إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٨٧ - ١- الحمى في الإسلام
١- الحمى في الإسلام
الحمى- كنظام أو كعادة- يمتد، فيما يذكر الباحثون، إلى العرب أيام الجاهلية. حيث كان الشخص من ذوي النفوذ إذا انتجع آنذاك أرضا خصبة و نزلها، استعوى كلبا ليحمى لنفسه و خاصته مدى ما يصل اليه منها عواء الكلب من سائر الأطراف [١].
و لما جاء الإسلام نهى عن هذا النوع من الاستيلاء المجرد الحاصل من قبل الأفراد بقوله ٦ المشهور: «لا حمى إلا للّه و لرسوله» [٢].
و المقصود بالحمى الذي نهى عنه الرسول في هذا الحديث هو:
١- الاستيلاء الواقع على الأرض الموات المجرد من أى عمل و مجهود [٣].
٢- الاستيلاء الواقع على الأراضي العشبية و ذات الكلأ، و على الموارد المائية و الوقودية [٤] هذه العناصر الثلاثة التي جعل الإسلام الناس فيها سواسية بقوله ٦: «الناس شركاء في ثلاث: في الماء و الكلأ و النار [٥].
و لكن أجاز الإسلام للدولة خاصة المتمثلة في الرسول أو من يمثله أن
[١]. الحطاب- ٦/ ٤. الماوردي- ١٨٦. الجواهر/ إحياء الموات. و راجع أيضا جواد على، العرب قبل الإسلام- ٨/ ٢٢٤.
[٢]. البخاري- ٣/ ١٤٠. الشوكاني في نيل الأوطار- ٥/ ٣٤٦.
ابن إدريس في باب المتاجر- ٢٥٠.
[٣]. الماوردي- ١٨٥.
[٤]. أبو عبيد- ٢٩٤.
[٥]. أبو عبيد- ٢٩٥. الصدوق، من لا يحضره الفقيه ٣/ ١٥٠- ١٥١. الوسائل- ٣/ ٣٢٨.