إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٨٩ - ١- الحمى في الإسلام
أما ما حماه غيره من الخلفاء، فقد روى أن الخليفة أبا بكر حمى (الربذة) [١] لأهل الصدقة، كما روى بأن عمر حمى (السرف) [٢]، و أن عثمان حمى مواقع أخرى، و لكنه حماها لنفسه خاصة [٣].
و كيفما كان الأمر، فإنه لا مجال للشك- بناء على النص المذكور- من الحماية التي تجريها الدولة المتمثلة بالرسول أو غيره على الأرض أو نحوها من المصادر الأولية، إذا ما توفرت بعض الشروط، و منها عدم الضيق بالحمى على الناس، أو لحقوق الضرر بهم، و خلو الأرض الحمية من الزرع أو البناء و نحوه [٤].
اما الحمى الذي يقوم به الأفراد العاديون لأنفسهم أو لغيرهم فليس هناك من قائل بشرعيته، إذ لا دليل عليه أصلا [٥]. نعم لهؤلاء الأفراد أن يقوموا بحماية بعض المواضع، و لكن من أراضيهم الخاصة ليس غير [٦]، فقد روى عن أبي الحسن (ع): «قال، قلت: إن لنا ضياعا، و لها
[١]. الماوردي- ١٨٥، و لكن ذكر (الحطاب- ٦/ ٥) إن الذي حماها هو الخليفة عمر و ليس أبا بكر.
[٢]. البخاري- ٣/ ١٤٠، الماوردي- ١٨٥. الحطاب- ٦/ ٥.
قالوا: الربذة و السرف: موضعان بين مكة و المدينة (راجع الخفيف، المؤتمر الأول لمجمع البحوث- ١٠٨).
[٣]. المظفر في دلائل الصدق ج ٣ ق ١/ ١٥٨.
[٤]. الخرشى- ٧/ ٦٩.
[٥]. الطوسي في المبسوط/ إحياء الموات. ابن إدريس/ باب المتاجر- ٢٥٠.
الحطاب- ٦/ ٤. ابن قدامة في المغني- ٦/ ١٦٦.
[٦]. الطوسي في النهاية- ٢/ ٤٢٥.