إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٧٠ - الأراضي الصلحية الباقية على ملكية أصحابها، و أراضي الدعوة
الأفراد، الأراضي التي أسلم عليها أهلها طوعا و بالدعوة [١].
و هذا الحكم في هذا القسم و سابقه مما تسالمت عليه فيما نحسب كلمة الفقهاء [٢] و لكن في العامر منها خاصة.
و قد توخى المشرع- كما يظهر- من ذلك. من إقراره بالملكية الخاصة في هذين النوعين من الأراضي بشكل خاص: أن يقوم بتشجيع الناس من معتنقى الأديان الأخرى بالدخول في الديانة الإسلامية، لأن الحكم بانقضاء ملكيتهم الخاصة على أراضيهم بمجرد اعتناقهم الإسلام و ارتباطهم بالدولة الإسلامية مما قد يحول دون انتشار الدعوة و اتساعها، و يضع في وجهها نوعا من العقبات [٣].
إن إقرار الإسلام لتلك العلائق المالية التي عاشها أولئك سابقا في أقاليمها. مضافا إلى ما في بعضها- و هي الأراضي الصلحية- من شرط التزمه و أخذه الإسلام على نفسه، أمر اقتضته العدالة و الإنصاف كما اقتضاه الواقع الخاص الذي مر به الإسلام آنذاك.
و مع كل هذا. فإنه إذا ما عمد أصحاب تلك العقارات و الأراضي الصلحية و أراضي الدعوة إلى تركها و تعطيلها عن الإنتاج يؤدى فيما يرى
[١]. إن من أشهر هذه الأراضي هي: المدينة، الطائف، اليمن، عمان، أندونيسيا، نيسابور، طوس، هراة (راجع: البلاذري- ٨٧، ٣٩٦. أبا عبيد- ٩٧. أبا يوسف- ٦٣.
البحر الزخار- ٢/ ٢١٥. البلغة- ٧٣. مفتاح الكرامة- ٤/ ٢٣٩).
[٢]. الطوسي في النهاية- ١/ ٤٢٧. الكركي (خطي). أبو يوسف- ٦٣، ٦٩ المدونة الكبرى- ١٠/ ١٠٤. الماوردي- ١٤٧. أبو يعلى- ١٤٧. البحر الزخار- ٢/ ٢١٥.
قال البلاذري- ٤٣٣: و لا اختلاف في ذلك.
[٣]. يقول الرسول ٦ في كتاب له لعامر الطائي: إن له و لقومه من طيء ما أسلموا عليه من بلادهم و مياههم. ما أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و فارقوا المشركين (راجع الوثائق السياسية ٢٢٠- ٢٢١)