إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٠٩ - (أولا)
الفصل الأول الشروط اللازمة
و هذه الشروط لا تتعدى في رأينا الشروط التالية:
أولا- إذن الإمام أو الدولة في الإحياء.
ثانيا- تجرد الموات من الإقطاع و من الحمى و نحوه من المنافع العامة، و قد جمعنا ذلك تحت عنوان واحد هو: «تجرد الموات من الحقوق المثقل بها».
ثالثا- انتفاء كون الموات حريما للعامر.
و نشرع الآن في الحديث عن هذه الشروط تباعا:
(أولا) [١] إذن الامام
و للفقهاء من هذا الشرط آراء و اتجاهات مختلفة:
فذهب البعض، و منهم الإمامية [٢] و أبو حنيفة [٣] نفسه- إلى القول باعتباره شرطا لازما من شروط عملية الإحياء، بمعنى إن الأثر الشرعي لا يترتب على الإحياء إذا لم يصدر به إذن خاص من الشارع.
[١]. إن المراد بالاذن هنا: هو الإذن الخاص الصريح الصادر من الشارع، و لذلك لا تعتبر الإباحة و نحوها إذنا، و إن دلت في رأى بعض الفقهاء على معنى الإذن العام للأفراد بالتصرف في الأموال المباحة، و للمكلفين بالتخيير بين فعل الشيء و تركه في الأحكام التكليفية (انظر:
بحث الإباحة في موسوعة الفقه الإسلامي لأبي زهرة ١/ ٢١٢- ٢١٩).
[٢]. انعقد الإجماع بين الإمامية على لزوم هذا الشرط كما جاء في سائر كتبهم، راجع:
الطوسي في الخلاف- ٢/ ٢، و الشهيد في اللمعة- ٢/ ٢٥، و الجواهر- ٦/ باب احياء الموات، و العاملي في مفتاح الكرامة- ٧/ ٤، و بحر العلوم في البلغة- ٦٩.
[٣]. أبو يوسف في الخراج- ٦٤. الغنيمي في اللباب- ٢/ ٢٠٠.
و السمرقندي في تحفة الفقهاء- ٣/ ٤٤١. و الطوسي في الخلاف- ٢/ ٢.