إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٧٦ - تعريفات المجموعة الاولى
ينظرون إلى الأرض الموات باعتبار ماهيتها و حقيقتها، فكل ما كان من الأرض معطلا لا حياة و لا استعداد فيه فعلا على الإنتاج، فهو (موات)، و إلا فهو (عامر).
و (مجموعة أخرى) تتجه إلى جعل موقع الأرض في الأصل هو المعيار في إطلاق اسم الموات عليها، و لذلك فقد تكون بعض المواقع مواتا في حقيقتها و لكنها لا تعتبر كذلك في الاصطلاح.
تعريفات المجموعة الاولى:
إن من أبرز التعريفات التي تمثل الاتجاه الأول- و هو اتجاه ينزع إلى المعاني اللغوية- هي التعريفات السائدة بين الفقهاء، و من بينها التعريفات التي أوردها بعض الإمامية [١]- كما في الشرائع و التحرير و الدروس و التذكرة و غيرها- قالوا: «الموات هو ما لا ينتفع به لعطلته، إما لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه أو لاستيجامه أو غير ذلك من موانع الانتفاع» [٢]، و التعريفات التي أوردها قسم من الأحناف كالشيباني، [٣] و التي جاءت قريبة من نص التعريف المذكور [٤].
و جاء عن بعض الحنابلة قولهم [٥]: «الموات هو الأرض الخراب الدارسة
[١]. مفتاح الكرامة- ٧/ ٤.
[٢]. أورد غير هؤلاء من الإمامية تعريفات أخرى مقاربة كالشهيد في اللمعة (٢/ ٢٥٠) و غيره، و لكنهم جانبوا الدقة فيها، حيث جعلوا المقاطع التي جاءت بعد قوله (لعطلته) مقاطع مقابلة لا مقاطع تفسيرية، كما هو المراد منها، على اعتبارها أفرادا و مصاديق لهذه العطلة.
يقول الشهيد: «الموات: ما لا ينتفع منها لعطلته أو لاستيجامه أو لعدم الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه». إن العطف ب «أو» قد أوقعهم في مفارقه ربما لم تكن لهم مقصودة.
[٣]. عن كتاب لبعض الأحناف «خطي» موجود في مكتبة معهد الدراسات الإسلامية.
[٤]. انظر الهداية و تكملة فتح القدير- ٨/ ١٣٦.
[٥]. ابن قدامة في المغني- ٦/ ١٤٧.