إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١١٨ - أما حق الحمى
و الأحناف [١] و و المالكية [٢]، و كذلك الحنابلة في أحد رأييهم [٣] خلافا لما يظهر من بعض الشافعية [٤].
و سنقف- كما قلنا- في الباب الرابع و الأخير من هذا الكتاب على التفصيلات المطلوبة في أحكام الإقطاع، فلا حاجة إلى التوسع في بحثها هنا.
أما حق الحمى:
و هو حجز مساحة من الأرض من قبل الرسول [٥] ٦ أو من يمثله لبعض أغراض المنفعة العامة، فإنه لا يختلف عن الإقطاع في اعتبار تجرد الموات منه شرطا من شروط الإحياء، و ذلك لتعلق الحماية هذه بأغراض المنفعة العامة، مضافا إلى إقراره و صدوره من الشارع، و تضافر الأدلة على مشروعيته و على عدم إمكان تزلزل الحق فيه بتجاوزات الغير بالإحياء أو نحوه، ما دام الغرض من الحمى، و هو المنفعة العامة، متوافرا كما سيأتي تفصيله [٦]. نعم إذا أمكن انتفاء هذا الغرض من الحمى، فللقول بتحرك حق الأفراد في إحياء الأرض الحمية وجه قوي لدى الفقهاء [٧].
هذا و ممن ذهب من الفقهاء إلى القول باعتبار تجرد الموات من حق الحمى شرطا لازما في الإحياء: كل من الإمامية [٨] و الزيدية [٩] و كذلك
[١]. عن الماوردي- ١٩١.
[٢]. المواق- ٦/ ٣. و الخرشى- ٧/ ٦٩.
[٣]. ابن قدامة في المغني- ٦/ ١٦٥.
[٤]. الماوردي- ١٩١.
[٥]. يقول الرسول ٦ في الحديث: «لا حمى إلا للّه و لرسوله» راجع البخاري- ٣/ ١٤٠. و المارودى- ١٨٥. و ابن إدريس- ٢٥٠/ المتاجر.
[٦]. سيأتي في الفصل الأول من الباب الرابع الحديث مفصلا عن أحكام الحمى.
[٧]. راجع التذكرة/ باب إحياء الموات. و ابن قدامة في المغني- ٦/ ١٦٨.
[٨]. التذكرة/ باب إحياء الموات. و المسالك/ إحياء الموات. و الدروس- ٢٩٣.
[٩]. البحر الزخار- ٤/ ٧٨.