إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٢٣ - الرأي القائل بالتحديد
و ذهب المالكية [١] في مقابل ذلك. و كذلك القاضي من الحنابلة [٢]، و الإمامية في قول [٣]: إلى أن صاحب المعمور لا يملك حريمه بالإحياء، غير أنه يكون أحق به من غيره.
هذا و قد يكون لتلك التفرقة بين المالك و غيره في الحكم بإحياء الموات من الحريم، وجه من الاعتبار، نظرا لاتحاد المصلحة في العامر و حريمه بالنسبة إلى المالك.
حدود الحريم
و لكن ما هي حدود هذا الحريم الذي منعنا التصرف فيه بالإحياء، لتعلق مصلحة العامر به؟ اختلف الفقهاء في ذلك:
الرأي القائل بالتحديد:
فاتجه بعضهم- و هم الأحناف و الحنابلة و فريق من الإمامية- إلى التحديد بمقادير و أرقام مؤقتة، بغض النظر عن الظروف الزمانية و المكانية لمتعلق الحريم.
و يتمثل هذا التحديد أكثر ما يتمثل في العيون و الآبار تمسكا بالنصوص الخاصة فيها.
فقد حدد الأحناف [٤] و الحنابلة [٥] حريم العين بخمسمائة ذراع [٦] من
[١]. الخرشى- ٧/ ٦٧.
[٢]. المغني- ٦/ ١٥١.
[٣]. المسالك/ إحياء الموات، و حاشية شرح اللمعة- ٢/ ٢٥٣.
[٤]. الكاساني- ٦/ ١٩٥. السمرقندي في خزانة الفقه- ١/ ٢٧٠. داماد في مجمع الأنهر- ٢/ ٥٥٩. الفتاوى الهندية- ٥/ ٣٩٦. و الشعراني- ٢/ ٨٤.
[٥]. المرداوى في الإنصاف- ٦/ ٣٧١. أبو يعلى- ٢٠٦. و الشعراني- ٢/ ٨٤.
[٦]. يقدر الذراع الشرعي عندهم بست قبضات، راجع (الفتاوى الهندية- ٥/ ٣٩٥).