إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٢٢ - آراء الفقهاء
من إحياء الحريم الذي تتعلق به مصلحة العامر. سواء كان هذا العامر منبعا مائيا أو معدنيا، و سواء كان قرية أو مزرعة.
و لهذا اعتبروا انتفاء كون الموات حريما للعامر شرطا من شروط الإحياء.
يقول الحلي في التذكرة [١]: «و لا نعلم خلافا بين فقهاء الأمصار أن كل ما يتعلق بمصالح العامر لا يصح إحياؤه، و لا يملك بالإحياء، و كذا حريم الآبار و الأنهار و الحائط و العيون، و كل مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحه».
و يقول ابن قدامه [٢] عن القريب من العامر المتعلق بمصالحه: «و لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم، و كذلك حريم البئر و النهر و العين، و كل مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحه».
و لكن وقع الخلاف بينهم بالنسبة إلى مالك المعمور نفسه، هل يجوز له إحياء حريمه؟ ذهب الشافعية في أحد رأييهم: إلى أنه يملك الحريم تبعا للعامر غير أنه لا يباع مستقلا عن العامر [٣]، كما ذهب إليه في الظاهر الخرقي من الحنابلة بالنسبة إلى حريم البئر [٤]، و الإمامية في المشهور مع القول بجواز بيعه مستقلا [٥]، و كذلك بعض القوانين الوضعية كالقانون المدني العراقي [٦].
[١]. باب إحياء الموات.
[٢]. المغني- ٦/ ١٥١.
[٣]. الرملي في نهاية المحتاج- ٥/ ٣٣٠. و راجع أيضا- التذكرة/ باب إحياء الموات، و المغني- ٦/ ١٥١.
[٤]. المغني- ٦/ ١٥١.
[٥]. التذكرة/ إحياء الموات، و المسالك/ إحياء الموات، و أحد المحثين على شرح اللمعة- ٢/ ٢٥٣.
[٦]. المادة ١٠٥٧.