إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٥٢ - (ا) إحياء المعادن الواقعة في الأراضي الموات
من تملكها بالإحياء [١] و كذلك المنع من تحجيرها و إقطاعها [٢]، و ذلك لأنها- كما جاء في بعض تصريحاتهم- من المنافع المشتركة [٣] (الدومين العام) التي يستوي الناس جميعا في حق الاستفادة منها.
و يستدل بعضهم على ذلك بحديث [٤] الأبيض بن حمال المازني الذي استقطع الرسول ملحا بمارب [٥] فلما أقطعه، و قيل له- أى الرسول-:
[١]. ذهب الأحناف إلى القول بعدم اعتبار الأراضي التي توجد فيها بعض المعادن الظاهرة مثل الملح و النفط و القار و نحوها مما لا يستغنى عنها المسلمون: أراضي موات، و لذلك لا يمكن أن ترد عليها الحقوق الخاصة بالإحياء أو بالإقطاع. غير أنهم ذهبوا و في نفس الوقت إلى إعطاء الحق للأفراد باستخراج المعادن المذكورة و جعلها في ملكية الواجد على أن يؤدى عنها ضريبة الخمس (راجع: داماد- ٢/ ٥٦١، و الطحاوي- ٤/ ٢١٤، و السمرقندي في تحفة الفقهاء- ٦٧١).
[٢]. راجع المصادر المذكورة لفقهاء المذاهب. و لكن جوز بعض الإمامية إقطاع المعادن الظاهرة إذا لم يلحق المسلمين بها ضرر، على اعتبارها عندهم من الأنفال لا من المنافع المشتركة (راجع التذكرة/ إحياء الموات).
[٣]. الأم- ٣/ ٤٦٥. التذكرة/ إحياء الموات. مفتاح الكرامة- ٧/ ٤١. شرح اللمعة- ٢/ ٢٥٩. الماوردي- ١٩٧.
مختصر المزني- ٣/ ١٠٩. الكاساني- ٦/ ١٩٤.
[٤]. استدل به في كل من البحر الزخار- ٤/ ٧٨. الأم- ٣/ ٢٦٥.
مختصر المزني- ٣/ ١٠٩. الماوردي- ١٩٧. المغني و الشرح الكبير على متن المقنع ٦/ ١٥٤- ١٥٦. كما ساقه للاستدلال به الطوسي في المبسوط/ إحياء الموات، و الحلي في التذكرة/ إحياء الموات، و لكنهما وجها له بعض الطعون.
و روى هذا الحديث البيهقي- ٦/ ١٤٩، و الدارمي- ٢/ ١٨١.
و الترمذي و أبو داود (عن الشرح الكبير للمقدسى- ٦/ ١٥٥) و أبو عبيد في الأموال- ٢٧٥ و غيرهم.
[٥]. مارب على زنة ضارب: موضع بصنعاء، و قد نسب ذلك الى الحافظ في التلخيص- و مآرب- على زنة منزل-: بلدة في اليمن (عن حاشية أبي عبيد- ٢٧٥).