إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٦٠ - رأى المانعين من الإحياء
و المالكية في قول [١] إلى عدم الفرق بين الذميين و المسلمين في جواز الإحياء و ما يستتبعه من حكم في التملك أو الاختصاص بالأرض الموات.
و استدل هؤلاء [٢] بالإطلاقات الكثيرة و منها قوله ٦: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» و نحوها، كما استدلوا بالأحاديث الخاصة و منها صحيحة أبي بصير التي يقول فيها: «سألت أبا عبد اللّه عن شراء الأرضين من أهل الذمة؟ فقال: لا بأس بأن يشترى منهم إذا عملوها و أحيوها فهي لهم» [٣].
و عللوا لهذا الرأي: بأن الذميين هم من أهل دار الإسلام، فلازمه مساواتهم في الحكم بغيرهم من أهل هذه الدار [٤]. و من ذلك جواز الإحياء.
و بأن الإحياء من أسباب الملك فملك به الذمي كسائر أسبابه [٥].
رأى المانعين من الإحياء:
و ذهب آخرون و هم كل [٦] من الزيدية، و الشافعية، و الظاهرية، و فريق
[١]. ذكر لفقهاء المالكية في مسألة حكم الإحياء لأهل الذمة ثلاثة أقوال هي:
(أ) المنع من الإحياء في القريب من العامر حتى مع صدور الإذن، و جوازه في البعيد حتى مع عدم الصدور، و هذا القول هو المنصوص عليه بين قدماء المالكية (راجع: أبا البركات ٤/ ٦٢- ٦٣ و شرح الخرشى- ٧/ ٧٠).
(ب) المنع من الأحياء مطلقا في القريب و البعيد، كما يظهر (راجع: الشعراني- ٢/ ٨٤، و الدمشقي- ٢/ ٣٥، و ابن قدامة- ٦/ ١٥٠، و ابن القيم- ٢٩٥).
(ح) جواز الإحياء مطلقا لا فرق بين القريب و البعيد، و هو قول ابن القصار، و لكن استثنوا من ذلك الإحياء بجزيرة العرب فإنه غير جائز (ابن القيم- ٢٩٨).
و الحطاب- ٦/ ١١. و التذكرة/ إحياء الموات.
[٢]. ابن قدامة- ٦/ ١٥٠. و ابن القيم- ٧١٠.
[٣]. الطوسي في التهذيب- ٧/ ١٤٨.
[٤]. ابن قدامة- ٦/ ١٥٠.
[٥]. ابن القيم- ٧١٠.
[٦]. ابن حزم- ٨/ ٢٤٣، و ابن القيم- ٢٩٧.