إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٦١ - رأى المانعين من الإحياء
من الإمامية [١] و كذلك المالكية في قول آخر [٢] إلى منع أهل الذمة من الإحياء سواء أذن لهم الإمام في ذلك أو لم يأذن. يقول في نهاية المحتاج [٣]- و هو من الشافعية-: «و ليس للذمي تملك الأرض بالإحياء و لا لغيره من الكفار بالأولى و إن أذن له الامام» و بمثله صرح الزيدية في البحر الزخار [٤]، و الإمامية في التذكرة و غيرها قالوا: «إذا أذن الإمام لشخص في إحياء الموات ملكها المحيي إذا كان مسلما، و لا يملكها الكافر بالاحياء و لو بإذن الإمام، فإن أذن الامام فأحياها لم يملك عند علمائنا، و به قال الشافعي» [٥].
و يحتج [٦] أصحاب هذا الرأي بقوله ٦: «موتان الأرض للّه و لرسوله ثم هي لكم» أو قوله «عادي الأرض للّه و لرسوله ثم هي لكم» [٧]. و نحوها من هذه الأخبار التي أضافت عموم الموات إلى المسلمين فلم تبق شيئا منه لغيرهم [٨].
[١]. صرحوا بذلك في كل من التذكرة و الشرائع و جامع المقاصد. بل و ظاهر الأخيرين، كما يقول صاحب مفتاح الكرامة- ٧/ ٤، هو الإجماع عليه، كما جعل صاحب الدروس- ٢٩٣:
الإسلام شرطا في الإحياء، كما مر.
[٢]. راجع الشعراني- ٢/ ٨٤، و الدمشقي- ٢/ ٣٠.
[٣]. الرملي- ٥/ ٣٢٨. و راجع أيضا الابتهاج في شرح المنهاج (خطي)، و البداية في شرح الغاية (خطي).
و لكن ذكر الحلي في التذكرة/ باب إحياء الموات قوله «و للشافعية قول: في أن الذي يملك بالإحياء إن أذن له الإمام فيه. و لا بأس له» و لا ندري أي القولين يرجع لهم، و إن كان الأخذ بالرأي المذكور الوارد في نهاية المحتاج أقرب الى الصحة لأنه منهم، و في العادة إنه اطلع على آرائهم.
[٤].- ٤/ ٧٥.
[٥]. الحلي في التذكرة/ إحياء الموات.
[٦]. ابن القيم- ٧١٠.
[٧]. أبو عبيد- ٢٧٢.
[٨]. ابن القيم- ٧١٠.