إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٦٥ - الحربيون أو أهل دار الحرب
و يقول الحلي [١]- و هو من قسم الإمامية القائلين بالمنع أيضا- «فالمستأمن كالذمي في الإحياء و في الاحتطاب و نحوه» و ذلك بعد تصريحه بمنع الذميين من الإحياء.
أما حكمهم عند من يقول من الفقهاء بجواز الإحياء بالنسبة إلى الذميين، فلا يلزم أن يكون واحدا مع هؤلاء، و هو ما نراه فعلا لدى الأحناف [٢] و لدى الحنابلة [٣] و غيرهم، حيث منعوا المستأمنين من الإحياء في حين أجازوه بالنسبة إلى أهل الذمة، لأنه إذا ما وجد المسوغ لإعطاء الحق للذميين في الإحياء في دار الإسلام و تملك أراضيها، فإنه قد لا يوجد مثل هذا المسوغ بالنسبة إلى المستأمنين الذين هم في الواقع صنف من الحربيين. أعداء الإسلام الألداء [٤]، أما وفادتهم المؤقتة لديار الإسلام فإنها لا يمكن أن تخلع عليهم صفة المواطنة و ما يترتب عليها من حقوق و التزامات.
و بناء على هذا- أى بناء على جعل المستأمنين صنفا من أهل دار الحرب- و على أن وفادتهم المؤقتة لا تشفع لهم باكتساب جنسية الوطن الإسلامي، فالمفروض أو اللازم إلحاقهم بالحربيين في الحكم من ناحية إحياء الموات الواقع في البلاد الإسلامية كما سنرى.
الحربيون أو أهل دار الحرب [٥]:
هذا و الظاهر أنه لا نزاع بين الفقهاء- خلا من شذ- في حرمان
[١]. تذكرة الفقهاء/ إحياء الموات.
[٢]. الفتاوى المهدية- ٥/ ٣١٤، و راجع مرشد الحيران مادة ١٤٧.
[٣]. ابن القيم- ٧١١.
[٤]. يقول الكاساني: «و المستأمن من أهل دار الحرب و إن دخل دار الإسلام» و يقول الشيباني: «فأما المستأمن فلم يصر من أهل دارنا» راجع زيدان- ٦٧.
[٥]. دار الحرب في الاصطلاح: هي الدار التي ينزلها غير المسلمين و التي تخضع في حكمها إلى سلطة غير إسلامية، تجعل من قوانينها أساسا لسلطانها و حكمها في هذه الدار (راجع أبا زهرة في العلاقات الدولية- ٥٣).
و هناك رأى آخر ذهب إليه الزيدية و الأحناف وسعوا فيه من هذا التعريف، فأضافوا قيودا و شروطا أخرى لا نجد حاجة للإطالة فيها (أبو زهرة، المصدر السابق- ٥٣).