إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٣ - التبريرات
الأكوينى- و هو يلخص موقف أصحابه من رجال الكنيسة المسيحية و متكلميها من حق الملكية الخاصة في الأرض [١]-: إن أساس هذا الحق هو الأشياء الموجودة في الطبيعة من أرض و نحوها تضم عادة في أصولها منافع كامنة، و إذا ما أريد لهذه المنافع أن تبرز إلى عالم الوجود فإن ذلك في الواقع لا يتم بغير العمل و الجهد الذي ينهض به الإنسان. الإنسان الذي حبته الطبيعة الإرادة و حسن التصرف، و لذلك يكون للفرد الذي قام بإبراز تلك المنافع من مكامنها الحق وحده في ملكية أصولها من أرض و نحوها [٢].
و من التبريرات الأخرى لذلك ما ذكره الفيزيوقراطيون الذين ظهروا في أواسط القرن الثامن عشر قبيل الثورة الفرنسية: بأن الملكية الفردية في الأرض أمر تدعو إليه الضرورة الاجتماعية و الاقتصادية [٣]. إذ لو لا هذا الدافع الذاتي الذي يبعث الإنسان على العمل و الإنتاج لأدى ذلك إلى تعطيل الأرض و هجرانها و بالتالى حرمان المجتمع من أهم موارده الاقتصادية، كما ذكروا [٤] بأن الأرض هي العامل الوحيد للإنتاج و أن الزراعة هي العمل الوحيد المنتج، و لاعتقادهم ذلك برروا إقرارهم للإقطاعي بنصيبه في (صافي إنتاج الأرض).
لقد ظلت هذه الحجج و التبريرات التي جاء بها هؤلاء الفيزيوقراطيون (الطبيعيون) لحقبة من الزمن مستندا في الواقع للاقتصاديين في الدفاع عن الملكية الفردية للأراضي [٥].
[١]. نفسه ١٥٧- ١٥٩.
[٢]. و هناك من يرى أن المسيحية تعتبر ملكية الأرض و الرقيق من المعاصي التي لا بد أن تؤدى الى عقاب نازل من اللّه تعالى (راجع الحسيني في الملكية و الإسلام- ٥).
[٣]. فؤاد دهمان، محاضرات في المذاهب الاقتصادية الكبرى- ٥٩.
[٤]. كول، الاقتصاد الاشتراكى- ١٦.
[٥]. فؤاد دهمان- ٥٩.