إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٦٦ - التقسيم السياسي
و يقول في بعضها الآخر- و هو صحيح حفص [١] و نظائره- [٢] «و الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب. إلى أن يقول: و كل أرض خربة. الحديث» و ذلك بناء على شمول هذا المقطع الأخير للأراضي الموات بالعرض.
إلى نحوها من الأدلة القاضية بملكية الدولة لهذه الأنواع الثلاثة ملكية خاصة، كما هو المقصود شرعا (بالانفال) حسبما تقدم.
و معلوم أن دليل ملكية الدولة للأنفال هو قوله تعالى في صدر سورة الأنفال «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ، قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ».
أما القسم الرابع منه، و هو العامر بفعل الإنسان أو بالعارض. أى بالإحياء و نحوه، فهو كذلك لا يختلف من حيث الأصل في رأي غير واحد من الفقهاء [٣] عن حكم الثلاثة الأولى في إضافة ملكيتها إلى الدولة، و عدم انتقال ملكية الرقبة بالإحياء و نحوه إلى الأفراد، إذ ليس للمحيي و نحوه من حقوق في هذا القسم أكثر مما يتناوله الاختصاص من مدلول، و لذا يسقط ما له بالأرض من حق في حالة التعطيل.
التقسيم السياسي:
أما بالنسبة إلى التقسيم الآخر، و هو القائم على أساس (سياسى) مرتبط بحركة الفتوح [٤]، فإن الحكم فيه أيضا- كما يظهر- لا يختلف
[١]. نفسه- ٢/ ٦٤.
[٢]. كالأخبار المروية عن سماعة بن مهران و محمد بن مسلم و أبى أسامة (نفسه ٢/ ٦٤- ٦٥).
[٣]. كالشيخ الطوسي في كتبه الثلاثة: النهاية- ٢/ ٤٢٧، و المبسوط/ إحياء الموات، و الاستبصار- ٣/ ١٠٨. و الأصفهاني في تعليقته على المكاسب- ٢٤٣، و هم من فقهاء الإمامية، و كالأحناف في رأي لهم (البابرتى في شرح العناية- ٨/ ١٣٧).
[٤]. يقسم الفقهاء الأراضي القائمة على أساس سياسى مرتبط بحركة الفتوح إلى أربعة أقسام هي:
١- الأراضي المفتوحة عنوة.
٢- أراضي الجلاء أو الأراضي التي لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب.
٣- أراضي الصلح و هي على نوعين:
(أ) ما صولح أهلها على أن تكون في ملكهم.
(ب) ما صولح أهلها على أن تكون في ملك الدولة.
٤- الأراضي التي أسلم عليها أهلها طواعية و بالدعوة.