إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١١٢ - أدلة القائلين بالشرطية
يضرني؟ فإنما جعل أبو حنيفة إذن الإمام ذلك هاهنا فصلا بين الناس» [١].
و كيفما كان فإن ذلك التلازم يظهر بشكل واضح من تعليلاتهم، فمن قال بشرطية الإذن منهم علله بملكية الإمام للموات باعتباره من الغير، و من قال بانتفاء هذه الشرطية علله بالإباحة كما سنرى:
أدلة القائلين بالشرطية:
هذا و قد استدل الإمامية لرأيهم في اشتراط الإذن ب:
(أ) القاعدة القاضية بحرمة التصرف في الشيء العائد للغير دون حصول الإذن منه [٢]. و الإمام أو الدولة- حسب الفرض- هنا هي المالكة للموات و صاحبة الحق الأول فيه، فاللازم أخذ الإذن منها في إحيائه.
(ب) الحديث النبوي المروي عن جنادة [٣] القائل: «ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه» [٤] و نحوه من الأحاديث الواردة في هذا الصدد [٥].
أما قسم الأحناف الذين يذهبون إلى الاشتراط، فقد استدلوا بحديث جنادة المذكور، مضافا إليه الدليل الثالث الآتي، مستبعدين الدليل الأول و هو قاعدة حرمة التصرف بمال الغير بدون إذنه، باعتباره دليلا للقائلين بالملكية لا الإباحة. و هذا الدليل الذي أضافوه هو:
(ج) كون الموات غنيمة، و لتملك الغنيمة لا بد من أخذ إذن الامام فيها حسبما تقضى به الأحكام المرعية في باب الغنائم. و إنما اعتبر الموات غنيمة: «فلأن الأرض كلها كانت تحت أيدي أهل الحرب استولى عليها
[١]. الخراج- ٦٤.
[٢]. الجواهر- ٦/ ٦ باب إحياء الموات.
[٣]. ابن حزم في المحلى ٨/ ٢٣٣- ٢٣٤.
[٤]. الخلاف- ٢/ ٢. الجواهر-/ ٦ باب إحياء الموات.
[٥]. مثل ما جاء في حديث الكابلي المتقدم: «و الأرض كلها لنا».