إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٣٥ - في العهد السلجوقي (٤٤٧- ٥٩٠)
في أوقات ارتفاع مستوى المعيشة في الفترة الأولى من عهد بني يؤيه.
عمدوا إلى تخريب مقاطعاتهم ليعتاضوا بدلها بالتزام أو ضمان آخر طمعا في حصول الربح و الزيادة.
و لكن يلاحظ في مقابل ذلك أن الزراعة في العراق في الفترة الأولى من هذا العهد، و بخاصة أيام معز الدولة و عضد الدولة قد انتعشت انتعاشا ملحوظا، و ذلك نظرا لما قام به هؤلاء من مشاريع إروائية نافعة في عديد من جهات العراق، و لما عمدوا اليه من تشجيع زراعة الأراضي الموات أو المتروكة.
في العهد السلجوقي (٤٤٧- ٥٩٠):
و هكذا ظل بعد انتهاء حكم آل بويه و قيام حكم السلاجقة ذلك النفوذ العسكري مسيطرا على الخلافة العباسية. حيث تقاسم- و بصورة أوسع- القواد و الأجناد و من لف لفهم من الخواص: المغانم على شكل التزامات أو قبالات الواردات المدن و القرى لتكون حاصلا لهم [١].
أقطاع المدن: كما تقاسموا النفوذ في الأقاليم و المدن الداخلة في سلطانهم على شكل مقاطعات أو مناطق نفوذ.
و من ذلك ما قام به السلطان محمد سنة ٥٠٢ ه من إقطاع الموصل للأمير مودود بن التونتكين، بعد أن جهزه بالجيوش لقتال الصليبيين، و من بعده (سنة ٥٠٧) إلى الأمير جيوش بك الذي سير معه ولده الملك مسعود، و عند ما قام هذا بثورة على السلطان (سنة ٥١٤) أقطعت الموصل
[١]. راجع حسين أمين، تاريخ العراق في العصر السلجوقي ٢٠٦- ٢٠٧.