إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٧٨ - الفصل الرابع الحد من حيازة الأراضي الزراعية الكبيرة الناشئة من الإحياء و غيره
الفصل الرابع الحد من حيازة الأراضي الزراعية الكبيرة الناشئة من الإحياء و غيره
هناك فكرة مرتكزة و سائدة لدى البعض من الفقهاء، مفادها: إن من حق الفرد أن يمتلك أو يحوز من الأراضي ما يشاء دون أن تستطيع أية جهة على مزاحمته و تقييد حريته المطلقة في هذا المجال. حتى لقد صرح أحدهم [١] بقوله: «و لا خلاف أنه لو أحيا ما لا حاجة به ملكه، حتى لو أحيا موات الدنيا كله ملكه».
و مبعث هذه الفكرة أو هذا الحكم يعود- فيما يظهر- إلى مطلقات النصوص التي تجردت مع وضع أية قيود أو حدود على تصرفات الفرد في حيازة أو إحياء ما يشاء من الأراضي الموات و من ذلك قوله ٦:
- من أحيا أرضا ميتة فهي له [٢].
- من أحاط حائطا على أرض فهي له [٣].
- من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له [٤].
و نحوها من هذه العمومات.
[١]. السبكي في الابتهاج في شرح المنهاج (خطي).
[٢]. الطوسي في التهذيب- ٧/ ١٥١، و أبو داود- ٢/ ١٥٨، و بهذا اللفظ رواه مالك و أحمد و الترمذي و صححه. راجع الروض المربع- ٢/ ٤٢٥.
[٣]. رواه أبو داود عن سمرة بن جندب و صححه ابن الجارود (راجع سبل السلام- ٣/ ٨٤) كما رواه أبو بكر بإسناده عن جابر بن عبد اللّه بلفظ: من احتاط حائطا على أرض فهي له. (أبو يعلى- ١٩٤).
[٤]. البيهقي في السنن الكبرى- ٦/ ١٤٢ عن أسمر بن مضرس.