إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٦٤ - المستأمنون
«لهم ما لنا و عليهم ما علينا» كما ورد في الحديث [١].
المستأمنون:
أما المستأمنون- و هم فريق من أهل دار الحرب استجاروا أو وفدوا إلى دار الإسلام لمدة مؤقتة [٢] و لغرض من الأغراض السياسية أو التجارية- فالظاهر أن حكمهم مع الذميين واحد في حق الإحياء عند من يقول بالمنع لهؤلاء، بل أنه من باب الأولى. يقول صاحب نهاية المحتاج- و هو من الشافعية القائلين بمنع أهل الذمة من الإحياء-: «و ليس للذمي تملك الأرض بالإحياء و لا لغيره من الكفار بالأولى» [٣] و تشمل كلمة (غيره) كما هو واضح، فيمن تشمل (المستأمنين) من أصناف الكفار.
[١]. جاء في البدائع (نقلا عن أحكام الذميين و المستأمنين- ٧٠) ما يلي: «قال النبي ٦: فإذا قبلوا عقد الذمة فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين و عليهم ما على المسلمين».
و جاء في التهذيب- ٧/ ١٥٥، و الاستبصار- ٣/ ١١١: «قال: قلت له: رجل من أهل نجران يكون له أرض ثم يسلم أي شيء عليه؟ ما صالحهم عليه النبي؟ أو ما على المسلمين؟ قال: عليه ما على المسلمين. إنهم لو أسلموا لم يصالحهم النبي».
و في التهذيب أيضا- ٤/ ١٤٧، و قاطعة اللجاج للكركي عن حريث: «قال سمعته- أي الإمام- يقول: رفع إلى أمير المؤمنين (ع) رجل مؤمن اشترى أرضا من أراضي الخراج؟ فقال (ع): له ما لنا و عليه ما علينا مسلما كان أو كافرا له ما لأهل اللّه. و عليه ما عليهم».
[٢]. إن العقد مع المستأمنين مبني أساسا على التوقيت (راجع اللباب- ٣/ ٢٦٢).
بخلاف عقد الذمة الذي هو مبني على الدوام و التأييد، و لذا اعتبره الفقهاء باطلا لو قيد بوقت، كما ذهبوا إلى المنع من نقضه (زيدان- ٤١).
و لهذا ذكر بعضهم (راجع الزحيلى في آثار الحرب- ١٦) في تعريف المستأمنين بأنهم:
الذين دخلوا دار الإسلام بأمان موقت لمدة دون السنة، فهم يشبهون الأجانب الذين يقيمون في دولة أخرى إقامة مؤقتة لمدة لا تتجاوز سنة».
[٣]. الرملي- ٥/ ٣٢٨.