إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٦٦ - الحربيون أو أهل دار الحرب
(الحربيين) من إحياء أو حيازة الأراضي الواقعة داخل حدود البلاد الإسلامية، أو نحوها [١] من القطاعات المهمة التي تتصل بسلامة الدولة و ثروتها الوطنية.
صرح بذلك كل من: الإمامية [٢] و الشافعية [٣] و الحنابلة في الصحيح من المذهب [٤]. و هو لازم قول الأحناف بعد أن منعوا المستأمنين من الإحياء. و لازم قول الزيدية و المالكية و الظاهرية أيضا بعد أن منعوا الذميين منه كما رأينا.
و لكن خالف في قول بعض الإمامية [٥] و بعض الحنابلة [٦] فسمحوا للحربي أو الكافر مطلقا إحياء الموات في دار الإسلام، و نظرا لشذوذ هذا الرأي حاول البعض حمل الإطلاق في كلمة (الكافر) على أهل الذمة خاصة.
بدلالة (ال) العهدية، لأن الأحكام في الغالب جارية عليهم [٧].
[١]. منع الشافعي و أبو حنيفة، و أصحابه، و كذلك الأوزاعي و أبو ثور و غيرهم:
الحربيين من إخراج شيء معهم من السلاح و الكراع إذا دخلوا البلاد الإسلامية، و ذلك لأهميتها و اتصالها بسلامة الدولة و أمنها (راجع الطبري في اختلاف الفقهاء ٥٠- ٥١).
يقول أبو يوسف- ١٨٨: «و لا ينبغي للإمام أن يترك أحدا من أهل الحرب يدخل بأمان أو رسولا من ملكهم يخرج بشيء من الرقيق و السلاح أو بشيء مما يكون قوة لهم على المسلمين، فأما الثياب و المتاع فهذا و ما أشبهه لا يمنعون منه».
و مثلهم نص الزيدية على المستأمنين- و من باب أولى على الحربيين- بمنع شراء ما يمكنهم من السلاح و نحوه (شرح الأزهار- ٤/ ٥٦١).
[٢]. الحلي في التذكرة/ إحياء الموات.
[٣]. الرملي في نهاية المحتاج- ٥/ ٣٢٨، و الغزالي في الوجيز- ١/ ٢٤١.
[٤]. المرداوى في الإنصاف- ٦/ ٣٥٨.
[٥]. الجواهر- ٦/ إحياء الموات.
[٦]. المرداوى- ٦/ ٣٥٨.
[٧]. نفسه- ٦/ ٣٥٩.