إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٦٧ - الأراضي المفتوحة عنوة
من حيث الأصل بالاستقراء عن حكم الأنواع المذكورة في التقسيم السابق خلا بعض المواطن، فبالنسبة إلى:
الأراضي المفتوحة عنوة:.
. يقول في صحيحة صفوان: «كيف ترى في شراء أرض الخراج؟ قال من يبيع ذلك و هي أرض المسلمين» [١]، و يقول في صحيحة أبي الربيع الشامي «لا تشتر من أرض السواد شيئا. فإنما هو فيء للمسلمين» [٢] و نحوها من النصوص المتضافرة.
و إلى هذا الحكم في ملكية الدولة لأراضى العنوة ذهب الجمهور من الفقهاء [٣] كما ذكر بأن الخليفة عمر و من جاء بعده من الخلفاء كانوا قد أنشأوا أو طبقوا هذا الحكم على أراضي السواد [٤] و نحوها من الأراضي التي فتحت عنوة في الصدر الأول من الإسلام.
هذا و كان هذا القسم من الأراضي يشكل- فيما يذكر [٥]- القسم الأعظم من أراضي الدولة الإسلامية حينذاك.
[١]. الطوسي، التهذيب- ٧/ ١٥٧، و انظر الكركي أيضا في قاطعة اللجاج (خطي).
[٢]. التهذيب- ٧/ ١٤٧.
[٣]. ذهب اليه كل من: فقهاء الإمامية بلا خلاف بينهم (راجع: شرح اللمعة ٢/ ٢٥٢، مفتاح الكرامة- ٤/ ٢٣٩. الحدائق- ٥/ ٥٥)، و فقهاء الشافعية و الحنابلة و المالكية و ابن شبرمة و العنبري و إسحاق و أبى عبيد و غيرهم، و لكنه خالف في ذلك كل من أبى حنيفة و ابن أبى ليلى و سفيان الثوري (راجع: الحنبلي في الاستخراج ٧٣- ٩٨.
و الزيلعي في تبيين الحقائق- ٣/ ١٧٢. و الخرشى- ٣/ ١٢٨).
[٤]. انظر أبا عبيد- ٦٠.
[٥]. إن من أشهر الأراضي التي فتحت عنوة هي (أراضي السواد) من العراق و إن استثنيت منها بعض المناطق التي فتحت صلحا. يقول المزني: ليس لأهل السواد عهد الا لحيرة و أ ليس- و بانقيا (البلاذري- ٢٤٦، و يذكر ياقوت الحموي في معجمة أن (أ ليس) هي قرية بالأنبار في أول أرض العراق من ناحية البلدية، و أن (بانقيا) هي ناحية من نواحي الكوفة.
و قد قيل في حدود السواد هذا: إنه كان يشكل: «ما بين قرية العلث من تخوم الموصل و ساحل البحر ببلاد عبادان من شرقي دجلة طولا، و بين منقطع الجبل من أرض حلوان و منتهى طرف القادسية المتصل بالعذيب من الغرب عرضا (راجع: ابن خرداذبه- ١٤، و المقدسي- ١٣٤، و أبا يوسف- ٣٦٠، و الصولي- ٢١٨).
و عليه فإن أرض السواد هذه بحدودها المذكورة و كذلك أراضي العنوة الآتية الأخرى.
لا يجوز- حسب رأى أولاء الفقهاء- التصرف فيها تصرف المالك. إذ لا يزيد مركز حائزها على مركز صاحب حق الاختصاص.
و من الأراضي التي فتحت عنوة أيضا:
- أرض الجزيرة دون مدائنها. و قد فتحها عياض بن غنم. فتح أرضها عنوة و مدائنها صلحا (البلاذري- ١٧٩). و الجزيرة قطاع من الأرض يفصل بين سوريا و السواد و عاصمتها أديسا (الرها) و تكون القسم الشمالي الغربي من حوض العراق اليوم (راجع دينيت في الجزية و الإسلام- ٨٥، و إبراهيم شريف في الموقع الجغرافى للعراق- ١/ ٧٢).
- المغرب: و قد فتحت كلها عنوة (البلاذري- ٢١٩. أبو عبيد- ١٠١) ذهب إلى ذلك الإمام مالك و غيره (انظر غلال الفاسي في النقد الذاتي- ٢١٦).
- مصر: ذكر ابن فاتح مصر عبد اللّه بن عمرو بن العاص: أنها فتحت عنوة في حديث له عنها (البلاذري- ٢١٦. و راجع أيضا أبا عبيد- ١٤٠). و هذا هو الرأي الراجح، و لكن بتلر صاحب (فتح مصر- ٢٤٠) ذكر أنها فتحت صلحا تبعا لما جاء عن المقريزي و غيره.
- أراضي الشام دون مدنها (أبو عبيد- ١٠١ و أيضا الاستخراج- ٣).
- الأردن: افتتحها شرحبيل بن حسنة عنوة ما خلا طبرية (البلاذري ١٢٢- ١٢٣).
- كل من: قم، قاشان، أصبهان، نهاوند، سرخس، الجوزجان، كرمان، الأهواز كابل، القوهستان، قيسارية و كثير نحوها من مدن فارس و ما وراء النهر (راجع أبا عبيد- ١٠١، و البلاذري في الصفحات- ٣٠٨، ٣٧٦، ٣٨٣، ٣٨٨، ٣٩٤، ٣٩٥، ٣٩٨)