إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٩٤ - ٢- القبالة
يملك زيادة. و ضمان الأموال بقدر معلوم يقتضي الاقتصار عليه في تملك ما زاد و غرم ما نقص، و هذا مناف لوضع العمالة و حكم الأمانة فبطل».
و لعل هذا النوع من القبالة هو المقصود بما روى عن ابن عباس في قوله: «القبالات حرام» [١]، فقد حكى أن رجلا جاء الى ابن عباس في أيام ولايته و قال له: أتقبل منك (الأبله) [٢] بمائة ألف درهم، فضربه ابن عباس مائة سوط و صلبه حيا» [٣].
و لا شك أن الحكم بالنهي عن هذا النوع من القبالة له ما يبرره، لأنه- أي هذا النوع- يؤدى في العادة إلى وقوع الاضطهاد و العسف على المكلفين بدفع الضريبة، فان الملتزم لكي يضمن تنفيذ التزامه و بالتالى الحصول على فائض من هذه المعاملة لا يجد في الغالب ما يمنعه من استعمال أساليب العسف و الاضطهاد.
و لكنه لو أمكن تعيين مقدار الضريبة المفروضة على المناطق الملتزمة، كما لو كانت أراضيها معلومة المساحة و كانت الضريبة بنسبة هذه المساحة، فلا ضير في مثل هذه القبالة بإعطاء الملتزم مقدارا معينا أو نسبة مسماة من الضريبة المستحصلة.
[١]. أبو عبيد- ٧٠. ابن القيم- ١٠٨. الصولي- ٢٢٢.
[٢]. (الأبله): كانت مرفأ العراق القديم، و أهم مركز مأهول بالسكان في المنطقة التي دعاها العرب باسم أرض الهند، كما وصفت بأنها إحدى جنان الدنيا الأربع، و هي تقع حسبما حققه الشيخ عبد القادر باش أعيان في كتابه (البصرة في أدوارها التاريخية- ١٠) جنوبي أبي الخصيب الحالي من محافظة البصرة.
راجع عنها: القزويني في آثار البلاد- ٢٦٨، و أيضا صالح العلى في التنظيمات الاجتماعية في البصرة- ٢٢.
[٣]. أبو عبيد- ٧٠. الماوردي- ١٧٦. ابن القيم- ٦٠٩. الصولي- ٢٢١.