إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٩٢ - ٢- القبالة
لا يحل» [١].
غير أن أولاء الفقهاء اختلفوا في مثل إجارة (قبالة) الشجر و النخل و نحوهما، و مبني هذا الاختلاف يعود فيما يظهر الى تكييف المسألة، فمن كيّف هذا النوع من القبالة بأنه بمنزلة بيع الثمر قبل بدوّ صلاحه، فقد ذهب الى القول بعدم صحة انعقادها، و منهم فقهاء الإمامية [٢] و سائر فقهاء المذاهب الأربعة [٣] و كذلك أبو عبيد صاحب الأموال [٤]. و من كيفه بأنه بمنزلة إجارة الأرض البيضاء و ليس بمنزلة بيع الثمر قبل بدوّ صلاحه، فقد مال الى القول بصحة انعقادها، كابن حنبل في أحد وجهيه، و الليث بن سعد، و أبى الوفاء، و ابن القيم [٥] و غيرهم، و ذلك من حيث إن الشجر- في رأي هؤلاء- كالأرض. أى إن خدمته كخدمة الأرض و شقها، ثم من حيث إن مغل الزرع كمغل الشجر.
أما بالنسبة إلى مدلول القبالة الآخر- و هو الالتزام- و الذي يراد
[١]. الطوسي في التهذيب- ٧/ ٢٠١. الصدوق- ٣/ ١٥٦.
[٢]. الحلي في قواعد الأحكام/ باب الإجارة. العاملي في مفتاح الكرامة- ٧/ ١٤١.
[٣]. ابن القيم في أحكام أهل الذمة- ١٠٩.
[٤]. راجع كتابه- ٧٠.
[٥]. أحكام أهل الذمة ١٠٩- ١١٠.