إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٣٤ - في العهد البويهي (٣٣٤- ٤٤٧)
الدولة البويهي) بعد استيلائه على شئون الحكومة الإسلامية ببغداد إلى إقطاع قواده و أجناده القرى العائدة للسلطان و أصحاب الإملاك [١]، كما أقطعهم ضياع المستترين و السلطان و ضياع ابن شيرزاد، و حق بيت المال في ضياع الرعية، و صار أكثر السواد مغلقا، الأمر الذي أدى إلى الاستغناء عن أكثرية الدواوين و زوال أيدي العمال عنها [٢].
و يقال: إن معز الدولة كان قد أقطع أكثر أعمال السواد في حالة خرابه و نقصان ارتفاعه، و قبل عودته إلى العمران و الحياة [٣].
و قد تطرف خلفه من بعده عضد الدولة في هذا النحو من الإقطاعات حتى أنه منح الجند إقطاعات من أراضي الوقف فيما يقال [٤]، و قد تحكم هؤلاء الجند في أراضيهم المقطعة هذه و بالعاملين فيها، كما امتنعوا عن دفع الضرائب المترتبة عليهم بالتماس الحطائط [٥].
و يظهر أن الكثير من إقطاعات هؤلاء البويهيين لقوادهم و أجنادهم و ما إليهم من المقربين و الخواص، كانت على شكل قبالات أو التزامات، و لذلك عزا بعض المؤرخين [٦] سوء الحالة الاقتصادية أو الزراعية فيما تلا ذلك من حكم آل بويه و بخاصة في الفترة الأخيرة منه إلى قيام هذا النوع من الإقطاع، فإن بعض المقطعين من الذين التزموا بعض المناطق بأسعار غالية
[١]. ابن الأثير- ٨/ ١٧٩.
[٢]. مسكويه- ٦/ ٩٦.
[٣]. نفسه- ٦/ ٩٧.
[٤]. أبو شجاع: ذيل مسكويه- ٧٢.
[٥]. مسكويه ٦/ ٩٨- ٩٩. و تعني «الحائط» في الاصطلاح: طلب التخفيف عن كلفة الضرائب المترتبة على المكلفين يدفعها.
[٦]. انظر مسكويه- ٦/ ٩٧.