إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣٣٨ - في العهد السلجوقي (٤٤٧- ٥٩٠)
هذا و يبدو أن هذا النوع من نظام الإقطاع الذي قسمت فيه البلاد إلى إقطاعيات و مناطق نفوذ. هو لا يختلف كثيرا عن النظام الإقطاعى بواقعة الحديث، و لذلك أرجع غير واحد من الباحثين [١] نشوء الإقطاع في العراق بمفهومه المعاصر إلى زمن السلاجقة هذا.
و أخيرا: فإنه يمكن أن يلاحظ من خلال كل هذا العرض السريع لحركة الإقطاع في العهد العباسي، و الذي أردنا أن ندلل من ورائه على مدى الانحراف ذاك عن الإقطاع بمفهومه و أحكامه في الإسلام. يمكن أن يلاحظ: أن الإقطاع في ذلك العهد اتخذ صورا متعددة أميزها:
١- سعة الأراضي و الضياع المقطعة إلى الأفراد. الأمر الذي أدى إلى نشوء الاستغلال و الاستئثار، و نشوء التفاوت الحاد في الدخول و الثروات. و قد شاع ذلك أكثر ما شاع في المائة الأولى من عهد بنى العباس. امتدادا لما جرى عليه الأمويون أثناء حكمهم.
٢- ظهور ما يسمى بالقبالة أو الالتزام، و هي الصورة التي يتعهد فيها الشخص بجباية واردات بعض المدن الضريبية، مقابل التزامه و ضمانه بدفع مبلغ معين إلى بيت المال. و قد ظهر هذا النوع من الإقطاع أكثر ما ظهر في القرن الثالث و ما بعده، و بخاصة في الفترة التي سبقت و رافقت حكم البويهيين.
٣- أما الصورة الثالثة، فهي إقطاع المدن أو ما يسمى أحيانا بنظام
[١]. راجع الظاهر في الإصلاح الزراعي ٣٣- ٣٤. العلوان، دراسات في الإصلاح الزراعي- ١٢٤. البرازى، مجلة كلية الآداب عدد ٧ سنة ١٩٦٤ ص ١٦٩.