إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٤٢ - (ثالثا) العرصات المتروكة
(ثالثا) العرصات المتروكة
إن من الظواهر السارية في كثير من المدن و الأحياء القديمة منها و الحديثة:
هو انتشار العرصات و نحوها من الخرائب المعطلة عن الانتفاع و الاستغلال.
و مع اتصاف هذه الأنواع المعطلة من الأراضي بأهم مميزات الأراضي الموات، إلا أن حكمها من الإحياء، كما يبدو، في حاجة إلى شيء من البيان، فهل من الممكن أن تسقط الحقوق الواردة عليها- كما هو الحال في أمثالها من الأراضي الموات- إذا ما عمد أصحابها إلى إهمالها و تعطيلها عن الانتفاع؟
و هل يحق بالتالى للغير أن يتقدم لاستغلالها و إخراجها عن عطلتها و هجرانها؟
الواقع إن مرتكزاتنا الذهنية، و مثلها سيرة المتشرعة من الناس الممتدة إلى أزمان طويلة، مضافا إلى الأحكام و الفتاوى شبه الإجماعية القاضية بلزوم صيانة حقوق الناس و ممتلكاتهم، و عدم تأثرها بالعطلة أو الهجران [١]، و المعتمد ذلك كله على بعض النصوص و الأدلة الظاهرة باحترام تلك الحقوق و إعطائها صفة الدوام، و التي سبق أن عرضنا لها بتفصيل في الفصل الأول من هذا الباب، و في شرط انتفاء الملكية السابقة من باب شروط الإحياء.
أقول: إن ذلك و نحوه مما يدعونا الى القول بلزوم إبقاء الحقوق السابقة
[١]. راجع في ذلك آراء فقهاء المذاهب في كل من: شرح اللمعة- ٢/ ٢٥٢ و مفتاح الكرامة- ٧/ ٩ للإمامية. البحر الزخار- ٤/ ٧٢ للزيدية.
أبى يوسف- ٩٢. و الكاساني- ٦/ ١٩٣، و السرخسي- ٢٣/ ١٨٨ للأحناف. الشافعي في الأم- ٣/ ٢٦٤، و الماوردي- ١٩١ للشافعية. المواق ٦/ ٢- ٣ للمالكية، و قد فرق بين المسبوقة بالإحياء و المسبوقة بالشراء فجوز سقوط الحقوق بالنسبة إلى الصورة الأولى دون الثانية. ابن قدامة- ٦/ ١٤٨ للحنابلة. و ابن حزم من الظاهرية- ٨/ ٢٣٣.