إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ١٣٥ - «ثالثا» القصد
«ثالثا» القصد
إن للفقهاء في شرطية القصد بإحياء الموات عدة اتجاهات أبرزها:
١- لزوم القصد، و قد ذهب إليه فيما وجدنا بعض الإمامية كما في الدروس [١]، و فقهاء الظاهرية [٢]، و كذلك المالكية قياسا على اشتراط النية أو القصد في بعض المباحات مثل الصيد [٣]، و بعض الشافعية ممن قد يشعر كلامهم بذلك [٤].
٢- انتفاء اللزوم، و قد ذهب إليه فقهاء الزيدية [٥]، و الإمامية [٦] في الرأي السائد حتى ذهب بعضهم إلى امكانية حصول الملك بالإحياء مع قصد العدم [٧].
إذ ليس للقصد عندهم أي تأثير في نشوء الملكية و انتفائها اكتفاء بسببية الإحياء، كما ذهب إليه أيضا بعض الشافعية [٨] لهذا حاولوا حمل كلمة (تملكها) المشعرة باشتراط القصد و الواردة في عبارة (المنهاج) و هي: «إن الأرض التي لم تعمر قط إن كانت ببلاد الإسلام فللمسلم تملكها بالإحياء». حاولوا حملها على الغالب [٩] لا على الواجب، إذ الغالب في الإحياء نشوء القصد فيه.
٣- التفصيل: بين ما إذا كان عمله في الإحياء لا يحصل في العادة إلا من أجل التملك كبناء دار و إنشاء مزرعة، فإنه يستحق و إن لم يحصل منه قصد إلى التملك. و بين ما إذا كان عمله ذاك مما يصلح عادة للتملك
[١]. محمد بن مكي- ٢٩٣.
[٢]. ابن حزم في المحلى- ٨/ ٢٣٨.
[٣]. ابن جزى في القوانين الفقهية- ١٧٦.
[٤]. الرملي في نهاية المحتاج- ٥/ ٣٢٧.
[٥]. البحر الزخار- ٤/ ٧٣.
[٦]. الجواهر- ٦/ إحياء الموات.
[٧]. نفسه، و بحر العلوم في البلغة- ٣٠٧.
[٨]. نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج- ٥/ ٣٢٧، و الابتهاج في شرح المنهاج (خطي).
[٩]. نهاية المحتاج- ٥/ ٣٢٧.