إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٣١٢ - ثانيا- إقطاعات عمر
في المرويات السابقة و نحوها من قيام الرسول نفسه بإقطاع عدد غير قليل من الأشخاص بعض الأراضي التي استجدت بعمليات الفتوح، و من قيام أبى بكر كذلك بإقطاع عدد آخر من الأشخاص بعض المواقع و إن كان نزرا يسيرا، كما ذكرنا.
و ما يقال بالنسبة إلى هذا الادعاء، يمكن أن يقال أيضا بالنسبة إلى الادعاء الآخر. الذي ذكروا فيه، كما سيأتي، بأن الخليفة عثمان بن عفان كان هو البادئ بعملية الإقطاع، و قد ناقش القلقشندى [١] ذلك بمثل ما ناقشنا به الادعاء السابق.
و لعل أول ما واجه الخليفة عمر مما يتصل بأحكام الأراضي و إقطاعها:
قضية أرض السواد من أراضي العراق. حيث انقسم الناس من ذوي الرأي في حكمها إلى فريقين: فريق- و من بينه الصحابي المعروف بلال بن رباح- كان يشير على عمر، و يلحف في الإشارة، بلزوم تقسيم أراضي السواد على المحاربين باعتبارها أرض عنوة، لا فرق في ذلك بينها و بين سائر الأموال المغنومة [٢]، عملا بقوله تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ. الآية» [٣].
و المعروف أن بلالا هذا، كان شديد التحمس لهذه الفكرة في حينها، حتى قال عمر فيه: اللهم اكفني بلالا و أصحابه [٤].
[١]. صبح الأعشى- ١٣/ ١٠٥.
[٢]. الشافعي في الأم- ٤/ ٦٨، ١٩٣. و الحنبلي في الاستخراج- ١٥.
[٣]. الأنفال- ٤١.
[٤]. أبو يوسف- ٣٥. أبو عبيد- ٥٨.