إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٣٨ - الوقف (الذري) الخاص
و بالفروع- بأن الاتجاه الغالب يميل إلى تجويز انفكاك الوقف بالبيع في العقارات أو مناقلتها فيما إذا آلت إلى الخراب [١].
و يظهر ذلك بصورة خاصة من فحوى كلام الحنابلة أو صريحة [٢] و من فحوى ما نسب إلى محمد بن الحسن من القول بجواز انفكاك وقف المسجد إذا آل إلى الخراب كما سبق، فإنه إن جاز انفكاك أو استبدال مثل هذا الوقف هناك، فمن باب أولى أن يجوز استبداله هنا في الوقف الخاص، لأن اتجاه الفقهاء يميل إلى التشدد في انقضاء الحقوق المتعلقة بالمصالح العامة بالقياس إلى الحقوق المتعلقة بالمصالح الخاصة [٣].
كما ذهب إلى ذلك أيضا بعض الإمامية. حيث جوزوا انفكاك الوقف الخاص بالبيع أو بالاستبدال إذا آل إلى الخراب و تعذرت عمارته، أو إذا خيف من وقوع فتنة بين أربابه، صرح بذلك كل من المفيد [٤] و الطوسي في كتابيه الخلاف [٥] و المبسوط [٦]، كما صرح به السيد المرتضى و العلامة الحلي و سلار و ابن حمزة [٧] و نظائرهم.
غير أنه يظهر من البعض أن مجرد أيلولة الوقف الخاص إلى الخراب،
[١]. و يؤخذ من بعض التقنينات الحديثة في الوقف كقانون تنظيم الوقف رقم ٤٨ لسنة ١٩٤٦ المصري في المادة ١٨، و القانون اللبناني الصادر سنة ١٩٥١ في المادتين ٣٢، ٣٣: إن الوقف ينتهى بخرابه أو بضآلة الأنصبة.
[٢]. البهوتى في الروض المربع- ٢/ ٤٨٠. ابن قدامة- ٦/ ٢٢٥.
الطوسي في المبسوط/ باب الوقف. و قد أرجعوا أمر بيعه إلى الناظر الخاص.
[٣]. راجع ابن عابدين- ٣/ ٥٢٨ فإنه نسب جواز بيع الوقف عموما إذا خرب إلى محمد بن الحسن، كما نسب ذلك الى أبى حنيفة نفسه راجع: حاشية العدوى على شرح الخرشى- ٧/ ١٩٥.
[٤]. الحلي في مختلف الشيعة- ٢/ ٣١ و في التذكرة باب/ الوقف.
[٥]. مسائل الخلاف- ٢/ ٥.
[٦]. باب الوقف.
[٧]. الحلي في مختلف الشيعة- ٢/ ٣١ و في التذكرة/ باب الوقف.