إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٢٣٩ - الوقف (الذري) الخاص
لا يبرر انفكاك الوقفية عنه و بيع عرصته زاعمين بذلك عدم الخلاف بين الإمامية [١]، و إنما المبرر لذلك هو الخوف من وقوع الفتنة أو الخلاف بين مستحقيه بشكل يخشى منه الخراب. قالوا: «لو انهدمت الدار لم تخرج العرصة عن الوقف و لم يجز بيعها، و لو وقع بين الموقوف عليهم خلف بحيث يخشى خرابه جاز بيعه» [٢].
و في مقابل هؤلاء جميعا ذهب المالكية [٣] أو أكثرهم، و الشافعية [٤] إلى المنع مطلقا من انفكاك الوقفية من العقارات إذا آلت إلى الخراب، سواء كان هذا الوقف خاصا أو عاما. دارا أو مسجدا.
كما ذهب إليه بعض الإمامية كابن الجنيد فيما ينسب إليه [٥] و ابن إدريس [٦] و صاحب الجواهر [٧]. بيد أن هذا الأخير قد ذكر- و يبدو أنه رأى وجيه- بأن المنع من انفكاك الوقفية بالخراب يجرى فيما إذا لم يلاحظ الواقف حيثية أو منفعة معينة من وقفه كالسكنى للدار مثلا، أما إذا لوحظت مثل هذه الحيثية و لكنها انتفت بشكل من الأشكال، كانتفاء
[١]. الجواهر- ٦ باب الوقف. المظفر في توضيح الكلام/ باب الوقف.
[٢]. نجم الدين الحلي في الشرائع- ١/ ٢٥٠.
[٣]. يقول مالك: «لا يباع العقار الحبس و لو خرب، و بقاء أحباس السلف دائرة دليل على منع ذلك (الخرشى- ٧/ ٩٥). راجع: أبا البركات في الشرح الكبير- ٤/ ٨٢، و الحطاب- ٦/ ٤٢، و ابن قدامة في المغني- ٦/ ٢٢٦، و أيضا أبا زهرة- ١٨٤.
[٤]. الطوسي في الخلاف- ٢/ ٥، و التذكرة/ باب الوقف، و ابن قدامة- ٦/ ٢٢٦.
و أيضا أبو زهرة- ١٨٧.
[٥]. التذكرة باب الوقف، و يبدو ان المنع عند بعضهم يشمل حتى المنقولات من الموقوفات كما يلاحظ من فحوى الإطلاق، راجع مختلف الشيعة- ٢/ ٣١، و الحدائق- ٥/ ٨٦.
[٦]. السرائر- ٣٧٧.
[٧]. ٦/ باب الوقف.