إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٤٧ - نظرية التعسف في استعمال الحق
تضمينه بفعل هذه الإضرار [١].
و من بين الذين مالوا إلى ذلك أيضا بعض فقهاء الإمامية كالعلامة الحلي في التحرير [٢]، و في القواعد في بعض الصور التي أوردها عن تزاحم الحقوق [٣]، و كالشهيد في اللمعة [٤] و في الدروس [٥] و غيرهم.
كذلك جاء مثله عن بعض الأحناف المتأخرين من أصحاب الفتاوى الذين استحسنوا وضع القيود على تصرفات المالك [٦] و ذلك تبعا لما ذهب إليه أبو يوسف في الموضوع حسبما يستفاد من بعض كلماته [٧]، و بهذا الرأي أخذت مجلة الأحكام العدلية في مادتيها ١١٩٧، ١١٩٨.
نظرية التعسف في استعمال الحق:
و لعله من أجل كل تلك القيود و نحوها مال الكثير من الباحثين المعاصرين إلى جعل «نظرية التعسف في استعمال الحق» نظرية إسلامية قبل أن تكون نظرية وضعية. فإن ما جاءت به الشريعة الإسلامية من قواعد و أحكام تحد من تصرفات المالك في ملكه و تمنعه من استعمال البعض من حقوقه، كالأحكام المتعلقة بالمصالح العامة، و المتعلقة بالتزامات الجوار، و الشفعة، و حقوق الارتفاق، و منع الاحتكار، و التسعير، و كالقواعد المعروفة
[١]. البهوتى، الحاشية- ٢/ ٢١٠.
[٢]. مفتاح الكرامة- ٧/ ٢٣.
[٣]. قواعد الأحكام: ٦٧- ٦٨ (كتاب الصلح). إن من بين صور تزاحم الحقوق هذه: هي أغصان الشجرة و عروقها الممتدة إلى ملك الغير، و ما يطلق عليه بالرواشن الممتدة إلى الطرق و الشوارع العامة، و الحائط أو السقف المشترك و نحوها (انظر: مغنية في فقه الإمام الصادق ٤/ ٩٧- ٩٩).
[٤]. عن مفتاح الكرامة- ٧/ ٢٣.
[٥]. حيث أجاز للأشخاص مثلا: الاستظلال و الاستناد على الجدار المملوك- إذا كان المجلس مباحا- و هو من باب منع التعسف في استعمال الحق (انظر الدروس في باب تزاحم الحقوق- ٣٨٣).
[٦]. أبو زهرة في الملكية و نظرية العقد في الشريعة- ١٠٦.
[٧]. انظر: الناهي في حق الملكية في ذاته- ١١٩ (الهامش) و على حيدر في شرح المجلة- ١/ ١١١.