إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٤٥ - الاتجاه الأول الملكية الخاصة
و بنحوه صرح الظاهرية [١]، كما صرح الزيدية بشكل أكثر إطلاقا حيث قالوا: لكل أن يفعل في ملكه ما شاء و إن ضر الجار إجماعا [٢].
أما الإمامية، فقد ذهب إليه منهم الأكثر تمسكا بالخبر المشهور:
«الناس مسلطون على أموالهم» [٣]. و من أبرز من وصف منهم الملكية بالإطلاق: أصحاب كل [٤] من المهذب و الغنية و السرائر و التذكرة و جامع المقاصد و المسالك، و نظائرهم حيث قالوا: «لكل أن يتصرف في ملكه كيف شاء و لو تضرر صاحبه فلا ضمان، فلو جعل ملكه بيت حداد أو قصار أو حمام على خلاف العادة فلا منع [٥].
هذا و قد حمل بعض هؤلاء الإمامية الأخبار الواردة في هذا الصدد مثل قوله ٦ «لا ضرر و لا ضرار» و متفرعاتها على ما إذا كان المالك ليس له من غرض في عمله سوى الإضرار بالغير [٦]، و إلا فلا مانع كقاعدة عامة من إجراء ما يشاء من التصرفات في أملاكه و إن تسببت في لحوق الضرر بهذا الغير.
(ب) الصفة المقيدة: أما أبرز من مال من هؤلاء القائلين بالملكية الخاصة إلى تقييد
[١]. قالوا: «و لكل أحد أن يفتح ما شاء في حائطه من كوة أو باب أو أن يهدمه إن شاء في دار جاره أو في درب غير نافذ أو نافذ إلا أنه يمنع من الاطلاع فقط، و هو قول أبي حنيفة و الشافعي و أبى سليمان، و قال مالك: يمنع من ذلك كله» (المحلى- ٨/ ٢٤١).
[٢]. أحمد بن يحيى في البحر الزخار- ٤/ ٧١.
[٣]. مفتاح الكرامة- ٧/ ٢٢.
[٤]. مفتاح الكرامة- ٧/ ٢٢.
[٥]. مفتاح الكرامة- ٧/ ٢٢.
[٦]. نفسه- ٧/ ٢٢. و يلاحظ أن القانون المدني العراقي م ٧ قد أشار إلى هذه الناحية بقوله: «و يصبح استعمال الحق غير جائز إذا لم يقصد بهذا الاستعمال سوى الإضرار بالغير» و قد اعتبر ذلك من معايير نظرية التعسف في استعمال الحق (انظر البدراوى في الحقوق العينية بند ٨٢ و الناهي في حق الملكية في ذاته- ١٢٥).