إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٤٦ - الاتجاه الأول الملكية الخاصة
حق المالك في التصرف بملكه تصرفا مطلقا فهم فقهاء المالكية [١]، و يظهر ذلك من تعريفاتهم للملكية أمثال تعريفات القرافي و هامشه [٢] و ابن الشاط و غيره بأنها حكم شرعي أو صفة شرعية الأمر الذي يجعله صالحا و مهيئا لأن يقيد بما تقضى به الأحكام و الدلائل الشرعية من القيود [٣]. كما جاءت فتاوى صريحة عن مالك نفسه تحظر على المالك التعسف في استعمال حقه كالقول بعدم جواز منع الشخص من وضع خشبة على جدار جاره إذا احتاجها ذلك الشخص في بنائه استنادا إلى قوله ٦: «لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره» خلافا للفقهاء الآخرين [٤]، و القول بعدم جواز منع الشخص من إمرار المياه التي يحتاجها لبعض شئونه على أرض الغير فيما إذا لم تلحق بعض الإضرار بهذا الغير [٥]، و نحوها من القيود الواردة عن الإمام مالك [٦].
و مثله مال إلى هذا الاتجاه فقهاء الحنابلة [٧]- كما تعطى كلماتهم- حيث صرحوا في غير موضع بحرمة إحداث كل ما يضر بالجار من حمام و رحى أو تنور أو من سقى يتعدى إلى بناء هذا الجار و للجار منعه [٨] كما له
[١]. ابن جزى في القوانين الفقهية- ٣٤١، الدمشقي- ٢/ ١. التذكرة/ إحياء الموات.
ابن حزم- ٨/ ٢٤١.
[٢]. انظر الفروق- ٣/ ١٣٢.
[٣]. الخفيف، الملكية في الشريعة الإسلامية ١٨- ١٩.
[٤]. انظر حاشية إحكام الأحكام ٣/ ٢٢٤- ٢٢٥.
[٥]. الموطأ- ٢/ ١٧٢.
[٦]. كقوله أيضا بالمنع من إحداث بئر أو كنيف أو نحوها مما يضر بجاره، و من إحداث أبواب أو كوى تطل على الغير بصورة مباشرة (انظر: مالك في المدونة الكبرى ١٥/ ١٩٦- ١٩٧ و ابن جزى- ٣٤١. و ابن حزم- ٨/ ٢٤١).
[٧]. الحجاوى في الإقناع- ٦/ ٣٨٨. و الدمشقي في المصدر السابق- ٢/ ١.
[٨]. ابن قدامة في المغني- ٦/ ١٨٣. البهوتى في الروض المربع ٢/ ٢١٠- ٢١١.
أبو البركات- ٦/ ١٦٦.