إحياء الأراضي الموات - محمود المظفر - الصفحة ٤٤ - الاتجاه الأول الملكية الخاصة
(ا) الصفة المطلقة: فممن وصفها بالإطلاق فريق من الأحناف من بينهم صدر الشريعة الثاني [١] و السيد الجرجاني اللذان عرفا الملكية بأنها [٢] «اتصال شرعي بين الإنسان و بين شيء يكون مطلقا لتصرفه فيه و حاجزا عن تصرف غيره» و ذلك تبعا لما تقتضيه القاعدة العامة عندهم في هذا المضمار [٣].
و تطبيقا لذلك صرح الكاساني [٤] بقوله: «إن للمالك أن يتصرف في ملكه أى تصرف شاء سواء كان تصرفا يتعدى ضرره إلى غيره أو لا يتعدى فله أن يبنى في ملكه حماما أو رحى أو تنورا. و له أن يحفر في ملكه بئرا أو بالوعة و إن كان يهن من ذلك البناء و يتأذى به جاره، و ليس لجاره أن يمنعه حتى لو طلب جاره تحويل ذلك لم يجبر عليه، لأن الملك مطلق للتصرف في الأصل، و لو فعل شيئا من ذلك حتى و هن البناء و سقط حائط الجار لا يضمن لأنه لا صنع منه في ملك الغير».
و مثلهم جوز الشافعية [٥] هذه التصرفات الضارة و نحوها حيث قالوا:
يتصرف كل واحد من الملاك في ملكه على العادة في التصرف و إن تضرر به جاره أو أفضى لإتلاف ماله [٦].
.
[١]. الحسيني، الملكية في الإسلام- ١١.
[٢]. القرافي في الفروق- ٣/ ٢٣٤.
[٣]. الناهي في حق الملكية في ذاته- ١١٨.
[٤]. بدائع الصنائع- ٦/ ٢٦٤.
[٥]. الابتهاج في شرح المنهاج (خطي). الرملي في نهاية المحتاج- ٥/ ٣٣٣.
الدمشقي في رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ج ٢ ص ١. ابن حزم في المحلى- ٨/ ٢٤١.
التذكرة/ إحياء الموات. و انظر: أبا زهرة في الملكية و نظرية العقد- ١٠٥.
[٦]. الرملي- ٥/ ٣٣٣، و راجع الشرح الكبير للحنابلة- ٦/ ١٦٦.