ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٣٢ - حرب النور و الظلام
أميّة [١] .
***
و ينبغي أن نفهم ذلك على وجه واحد لا سبيل إلى فهمه بغيره، و هو نكسة الشرّ في النفوس البشريّة حين تلج بها مغالطة الشعور، و حين تغالب عنانها حتّى تعييها المغالبة، فينطلق بها العنان.
فالرجل الخبيث المعرق في الخباثة قد يتصرّف في خلوته تصرّف الأنذال ثمّ لا يبالي أن يعرف نذالته و هو بنجوة من أعين الرقباء. و لكن أربعة الآلاف لا يتصارحون بالنذالة بينهم و لا يقول بعضهم لبعض: إنّهم يعملون ما يستحقّون به التحقير و المهانة و لا تقبل لهم فيه معذرة و لا علالة.
و إنّما شأنهم في هذه الحالة أن يصطنعوا الحماسة و يجاهدوا التردّد ما استطاعوا ليظهروا في ثوب الغلاة المصدّقين الذين لا يشكّون لحظة في صدق ما يعملون، فيغمض الرجل منهم عينيه و يستتر بغشاء من النفاق حتّى ليوشك أن يخدع نفسه عن طويّة فؤاده.
و تلك لحاجة المغالطة في الشعور.
أمّا مجاذبة النفس عنانها و انطلاقها بعد هذه المجاذبة المخفقة، فالشواهد عليها كثيرة فيما نراه كلّ يوم..
يحاول الرجل أن يجتنب الخمر فلا يستطيع، فإذا هو قد خلع العذار [٢]
[١] لاحظ: الإمامة و السياسة ٢: ١٢، مقاتل الطالبيين ٧٧ و ٧٩، الإرشاد ٢: ١٠٨، إعلام الورى ١: ٤٦٦، الكامل في التاريخ ٣: ٢٩٤، البداية و النهاية ٨: ١٨٦ و ١٨٧ و ١٩٧.
[٢] العذار: الحياء. (لسان العرب ٩: ١٠٥) .