ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٠١ - خطأ الشهداء
- «قد رأيت ما كان من سفك الدماء و الاختلاف بعد عثمان، و في يزيد منك خلف فاعقد له، فإن حدث بك حادث كان كهفا للناس و خلفا منك، و لا تسفك دماء و لا تكون فتنة» .
فسأله معاوية و هو يتهيّب و يتأنّى:
- «و من لي بذلك؟» ..
قال:
- «أكفيك أهل الكوفة، و يكفيك زياد أهل البصرة، و ليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك» .
فردّه معاوية إلى عمله كما كان يتمنّى، و أوصاه و من معه ألاّ يتعجّلوا بإظهار هذه النيّة.
ثمّ استشار زياد بن أبي سفيان، فأطلع هذا بعض خاصّته على الأمر، و هو يقول:
- «إنّ أمير المؤمنين يتخوّف نفرة الناس و يرجو طاعتهم.. و يزيد صاحب رسلة و تهاون مع ما قد أولع به من الصيد.. فالق أمير المؤمنين و أدّ إليه فعلات يزيد، و قل له: رويدك بالأمر، فأحرى أن يتمّ لك، و لا تعجل فإنّ دركا في تأخير خير من فوت في عجلة» .
فأشار عليه صاحبه «ألاّ يفسد على معاوية رأيه و لا يبغّضه في ابنه» ، و عرض عليه أن يلقي يزيد فيخبره أنّ أمير المؤمنين كتب إليك يستشيرك في البيعة له و أنّك تتخوّف خلاف الناس لهنات ينقمونها عليه،