ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٠٠ - خطأ الشهداء
فهي بيعة نشأت في مهد الدسّ و التمليق، و لم يجسر معاوية عليها حتّى شجّعه عليها من له مصلحة ملحّة في ذلك التشجيع.
***
كان المغيرة بن شعبة واليا لمعاوية على الكوفة، ثمّ همّ بعزله و إسناد ولايته إلى سعيد بن العاص جريا على عادته في إضعاف الولاة قبل تمكّنهم، و ضرب فريق منهم بفريق حتّى يعينه بعضهم على بعض و لا يتّفقوا عليه.
فلمّا أحسّ المغيرة نيّة معاوية، قدم الشام و دخل على يزيد و قال له كالمستفهم المتعجّب:
- «لا أدري ما يمنع أمير المؤمنين أن يعقد لك البيعة؟» .
و لم يكن يزيد نفسه يصدّق أنّه أهل لها أو أنّ بيعته ممّا يتمّ بين المسلمين على هيّنة.
فقال للمغيرة:
- «أو ترى ذلك يتمّ؟» .
فأراه المغيرة أنّه ليس بالعسير إذا أراده أبوه..
و أخبر يزيد أباه بما قال المغيرة، فعلم هذا أنّ فرصته سانحة و أنّه سيبادل معاوية رشوة آجلة برشوة عاجلة.. يرشوه بإعانته على بيعة يزيد، و يأخذ منه الرشوة ببقائه على ولاية الكوفة إلى أن يقضي في أمر هذه البيعة، و له في التمهيد لها نصيب.
فلمّا لقى معاوية سأله هذا عمّا أخبره به يزيد، فأعاده عليه و هو يزخرفه له بما يرضيه. قال: