ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ٢٠٢ - خطأ الشهداء
و أنّك ترى له ترك ما ينقم عليه لتستحكم له الحجّة على الناس [١] .
***
و قالوا: إنّ يزيد كفّ عن كثير ممّا كان يصنع بعد هذه النصيحة [٢] ، و إنّ معاوية أخذ برأي زياد في التؤدة، فلم يجهر بعقد البيعة حتّى مات زياد.
و قد أحسّ معاوية الامتعاض من بيته قبل أن يحسّه من الغرباء عنه.
فكانت امرأته فاختة بنت قرظة بن حبيب بن عبد شمس تكره بيعة يزيد، و تودّ لو آثر بالبيعة ابنها عبد اللّه، فقالت له:
- «ما أشار به عليك المغيرة؟.. أراد أن يجعل لك عدوّا من نفسك يتمنّى هلاكك كلّ يوم» .
و اشتدّت نقمة مروان بن الحكم-و هو أقرب الأقرباء إلى معاوية- حين بلغته دعوة العهد ليزيد، فأبى أن يأخذ العهد له من أهل المدينة، و كتب إلى معاوية: «إنّ قومك قد أبوا إجابتك إلى بيعتك» .
فعزله معاوية من ولاية المدينة، و ولاّها سعيد بن العاص.
فأوشك مروان أن يثور و يعلن الخورج، و ذهب إلى أخواله من بني كنانة، فنصروه، و قالوا له:
- «نحن نبلك في يدك و سيفك في قرابك. فمن رميته بنا أصبناه و من
[١] تاريخ الطبري ٤: ٥١٨-٥١٩، المنتظم ٥: ٢٨٥-٢٨٦، الكامل في التاريخ ٣:
٢٤٩-٢٥٠، تاريخ الخلفاء للسيوطي ٢٠٥، سمط النجوم العوالي ٣: ١٤٧-١٤٨.
[٢] كابن كثير-على عادته-في البداية و النهاية ٨: ٧٩.
غ