ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٢٦ - اختلاف النشأة
يكون معه في منزله، و ربّما سخط على العبد أو الأمة من حشمه، فيلوي العمود في عنقه، فلا يقدر أحد أن يحلّه عنه حتّى يحلّه يحيى رضى اللّه عنه» [١] .
و لمّا ضايقه الأمراء و ضنّوا عليه بجرايته في بيت المال كان يجوع و يعرض عليه الطعام، فيأباه و يقول: «إن عشنا أكلنا» [٢] .
ثمّ ثار و بلغت أنباء ثورته بغداد، فأقبلت عليهم الجموع المحشودة لقتاله، و أسرع إليه بعض الأعراب فصاح به: «أيّها الرجل، أنت مخدوع..
هذه الخيل قد أقبلت» ، فوثب إلى متن فرسه فجال به، و حمل على قائد القوم فضربه ضربة بسيفه على وجهه، فولّى منهزما و تبعه أصحابه، فجلس معهم ساعة و هو لا يبالي ما يكون [٣] .
و لمّا تكاثرت عليه الجموع و قتل بعد ذلك، اتّهم الناس صاحبه الهيضم العجلي أنّه كان مدسوسا عليه، و أنّه غرّر به لينكص عنه عند احتدام القتال. فأقسم الرجل بالطلاق أنّه لم يكن له في الهزيمة صنع مدبّر..
قال: «و إنّما كان يحيى يحمل وحده و يرجع، فنهيته عن ذلك، فلم يقبل..
و حمل مرّة كما كان يفعل، فبصرت عيني به و قد صرع في وسط عسكرهم، فلمّا رأيته قتل انصرفت بأصحابي» [٤] .
و يحيى الشهيد هذا هو الذي قال ابن الرومي [٥] جيميّته المشهورة في
[١] مقاتل الطالبيين ٤٢٠.
[٢] تاريخ الطبري ٨: ٢٣٠.
[٣] مقاتل الطالبيين ٤٢١.
[٤] انظر المصدر السابق ٤٢٢.
[٥] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٣١) .