محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٣
و الجعل فقد أبرز حكماً واحداً، غاية الأمر أن ذلك الحكم الواحد يتعدد بتعد د أفراد متعلقه و ينحل بانحلاله، بل ربما ينحل إلى أحكام غير متناهية من ناحية عدم تناهي أفراد متعلقه، و لكن هذا الانحلال انما هو في مرحلة الفعلية لا في مرحلة الجعل و الإبراز، و على ضوء ذلك فالقضية الشرطية في أمثال هذه الموارد لا تدل الا على انتفاء الحكم الساري عن الطبيعة كذلك عند انتفاء شرطه حيث ان منطوقها ثبوت هذا الحكم لها كذلك، و من الطبيعي أنه يتحقق بانتفائه عن بعض الأفراد و لا يتوقف تحققه على انتفائه عن جميع الافراد، ضرورة ان النفي المتوجه إلى الحكم الساري المطلق بسريان أفراد متعلقه مساوق للموجبة الجزئية و لا فرق في ذلك بين أن يكون السريان و الإطلاق مدلولا وضعياً للفظ أو مدلولا لقرينة الحكمة، فانه على كلا التقديرين يكون المعلق على الشرط هو الإطلاق و السريان، و عليه فبطبيعة الحال تدل القضية على انتفائه بانتفاء الشرط» و من المعلوم ان ذلك مساوق للقضية الجزئية.
و لنأخذ لتوضيح ذلك بعدة أمثلة: الأول كقولنا (إذا لبس زيد لامة حربه لم يخف أحداً) فانه لا إشكال في ان المتفاهم العرفي منها هو تحقق الخوف له في الجملة عند انتفاء الشرط و هو مساوق للموجبة الجزئية بداهة ان مفهومها ليس تحقق الخوف له من كل أحد حتى من الجبناء. الثاني كقولنا (إذا غضب الأمير لم يحترم أحداً) فانه لا يدل على انه يحترم كل أحد عند انتفاء غضبه و لو كان عدواً له بل يدل على ذلك في الجملة و هو مساوق للقضية الجزئية. الثالث كقولنا (إذا جدّ زيد في درسه فلا يفوقه أحد) فان مفهومه عرفاً هو انه إذا لم يجد في درسه فسوف يفوقه أحد لا ان مفهومه هو انه إذا لم يجد في درسه يفوقه كل أحد.
و عليه فلا يكون مفهوم قولهم عليهم السلام إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه