محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٣
كان التامة لغواً محضاً بعد ثبوت التقييد بينهما بمفاد كان الناقصة، فإذاً لا يمكن إحراز الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل كما إذا كان الموت محرزاً بالوجدان و شك في بقاء إسلام الوارث فباستصحاب بقائه لا يثبت الاتصاف بالمقارنة الا على القول بالأصل المثبت و لا نقول به.
فالنتيجة ان لازم ما أفاده (قده) هو أنه لا يمكن إحراز الموضوعات المركبة بشتى أنواعها و اشكالها بضم الوجدان إلى الأصل.
و ثانيا حل ذلك بصورة عامة و هو ما ذكرناه في ضمن بعض البحوث السالفة من ان موضوع الحكم أو متعلقه بالإضافة إلى ما يلازمه وجوداً في الخارج لا مطلق و لا مقيد و لا مهمل، أما الإطلاق فهو غير معقول حيث ان مرده إلى ان ما افترضناه من الموضوع أو المتعلق للحكم ليس موضوعا أو متعلقا له فان معنى إطلاقه بالإضافة إليه هو انه لا ملازمة بينهما وجوداً و خارجا و هو خلف، و اما التقييد فهو لغو محض نظراً إلى ان وجوده في الخارج ضروري عند وجود الموضوع أو المتعلق، و معه لا معنى لتقييده به و أما الإهمال فهو انما يتصور في مورد القابل لكل من الإطلاق و التقييد فان المولى الملتفت إليه لا يخلو من ان يلاحظ متعلق حكمه أو موضوعه بالإضافة إليه مطلقاً أو مقيدا، لاستحالة الإهمال في الواقع، و أما إذا لم يكن المورد قابلا لذلك كما فيما نحن فيه فلا موضوع للإهمال فيه.
و بكلمة أخرى ان الإطلاق و التقييد انما يتصوران في المحل القابل لهما يعني ما يمكن لحاظ الموضوع أو المتعلق بالإضافة إليه مطلقاً تارة و مقيداً أخرى كالقبلة مثلا بالنسبة إلى الصلاة حيث يمكن لحاظ الصلاة مطلقة بالإضافة إليها و يمكن لحاظها مقيدة بها و لكن بعد تقييد الصلاة بها كما امتنع إطلاقها بالإضافة إليها كذلك امتنع تقييدها بعدم كونها إلى دبر القبلة فان هذا التقييد أصبح ضروريا بعد تقييد الأول يعني ان التقييد الأول يغني عنه و يلازمه وجوداً بلا