محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٢
موضوع للعمل به، و عليه فلا يمكن التمسك بالخاص فيما لم نحرز أن زيد العالم مثلا فاسق أو ليس بفاسق، و لكن لا مانع من العمل بالعامّ فيه لإحراز الصغرى و الكبرى معاً بالإضافة إليه.
و على الجملة فلا يمكن التمسك بأي دليل ما لم يحرز صغراه، و لا يكون حجة بدون ذلك، و من هنا قلنا في مسألة البراءة انا إذا شككنا في مائع أنه خمر أو ليس بخمر لم يمكن التمسك بعموم ما دل على حرمة شرب الخمر، ضرورة أنه لا يكون متكفلا لبيان صغراه، و انما هو متكفل لثبوت الحكم لمائع على تقدير أنه خمر، كما هو الحال في جميع القضايا الحقيقية التي لا تتعرض لبيان صغرياتها أصلا، لا وجوداً، و لا عدماً و انما هي ناظرة إلى ثبوت الأحكام لموضوعاتها المقدرة وجودها في الخارج، و أما انها موجودة أو غير موجودة فلا نظر لها في ذلك أبداً، فالتمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية كالتمسك به في الشبهة المفهومية فيما إذا دار أمر المخصص بين الأقل و الأكثر نظراً إلى أن المخصص هناك لا يكون حجة إلا في الأقل دون الزائد عليه، و من المعلوم أنه لا مانع من الرجوع إلى عموم العام في الزائد. لعدم قصور فيه عن الشمول له، و كذا الحال في المقام حيث أن المخصص. كقولنا (لا تكرم فساقهم) لا يكون حجة إلا فيما إذا أحرز صغراه فيه فإذا علم بفسق عالم فالصغرى له محرزة فلا مانع من التمسك به، و إذا شك في فسقه فالصغرى له غير محرزة فلا يكون حجة و عليه فلا مانع من كون العام حجة فيه، هذا غاية ما يمكن أن يقال في وجه التمسك بالعامّ في الشبهات المصداقية.
و قبل أن نأخذ بالنقد على ذلك حري بنا أن نقدم نقطة: و هي أن الحجة قد فسرت بتفسيرين: (أحدهما) أن يراد بها ما يحتج به المولى على عبده و بالعكس و هو معناها اللغوي و العرفي (و ثانيهما) أن يراد بها