محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٠
و لا ثالث لهما، فالاحتمال الأول يقوم على أساس إحدى دعويين:
الأولى: ان الحكم بطهارة الملاقي لماء الاستنجاء ان كان لطهارته فلا تخصيص في الطائفة الثانية الدالة على انفعال الملاقي للماء النجس، و ان كان مع نجاسة ماء الاستنجاء لزم التخصيص في هذه الطائفة فبأصالة عدم التخصيص تثبت طهارة ماء الاستنجاء.
و يرد على هذه الدعوى أولا: ان أصالة العموم في هذه الطائفة معارضة بأصالة العموم في الطائفة الأولى، للعلم الإجمالي بتخصيص إحداهما بالطائفة الثالثة بناء على ما هو الصحيح من ان مثبتاتها حجة، فان لازم أصالة العموم في الطائفة الأولى تخصيص الطائفة الثانية، كما ان لازم أصالة العموم في الطائفة الثانية تخصيص الطائفة الأولى من ناحية، و إثبات التخصص من ناحية أخرى يعني خروج الملاقي لماء الاستنجاء عن عموم الطائفة الثانية موضوعياً لا حكمياً فلا يمكن الجمع بينهما معاً، لاستلزامه طرح الطائفة الثالثة رأساً. و ثانياً ان هذه الأصالة لا تجري في مثل المقام في نفسها للعلم التفصيليّ بسقوطها اما تخصيصاً و اما تخصصاً فلا تجري لإثبات التخصص.
و بكلمة أخرى: ان أصالة العموم انما تجري فيما إذا علم بفردية شيء للعام و شك في خروجه عن حكمه، و اما إذا علم بخروجه عن حكمه و شك في فرديته له ففي مثل ذلك لا مجال للتمسك بها أصلا و ما نحن فيه من هذا القبيل. نعم بناء على جريانها في نفسها تقع المعارضة بين إطلاق الطائفة الأولى و إطلاق الطائفة الثانية، و دعوى ان الطائفة الثانية واردة في موارد خاصة فلا إطلاق لها خاطئة جداً، فانها و ان كانت كذلك الا أن إلغاء خصوصيات الموارد بالارتكاز العرفي مما لا شبهة فيه، و بضم هذا الارتكاز إليها يثبت الإطلاق، و حيث لا ترجيح في البين فيسقط كلا