محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٤
سواء أ كان معلوم العدل أو معلوم الفسق أو مشكوكه من صغريات العام و لكن قد خرج عنه خصوص معلوم الفسق، و اما القسمان الآخران فهما باقيان تحته.
و الحاصل ان موضوع العام قد قيد بغير معلوم الفسق بدليل المخصص نظراً إ لى انه حجة فيه دون غيره، و اما مشكوك الفسق فهو باق تحت العام فلا مانع من التمسك به بالإضافة إليه.
و بعد ذلك نقول: ان المراد من الحجة في المقام هو الحجة بالتفسير الثاني يعني الطريقية و الكاشفية. و الوجه فيه واضح و هو ان معنى حجية العام في عمومه و حجية الخاصّ في مدلوله هو الكاشفية و الطريقية إلى الواقع و حيث ان حجية كل منهما من باب حجية الظهور، و قد حقق في محله ان حجيتها من باب الكاشفية و الطريقية إلى الواقع ثم ان الحجة بهذا المعنى تلازم الحجة بالمعنى الأول أيضا يعني ان المولى كما يحتج على عبده بجعل ظهور العام - مثلا - حجة عليه و كاشفا عن مراده واقعاً و جداً، كذلك يحتج بجعل ظهور الخاصّ حجة عليه و كاشفا عن مراده في الواقع، و عليه فإذا ورد عام كقولنا (أكرم كل عالم) فهو كاشف عن ان مراد المولى إكرام جميع العلماء بشتى أنواعهم و أفرادهم كالعدول و الفساق و نحوهما، ثم إذا ورد خاص كقولنا (لا تكرم فساقهم) فهو يكشف عن ان مراده الجدي هو الخاصّ دون العام بعمومه، ضرورة ان الإهمال في الواقع غير معقول، و عليه فبطبيعة الحال يكون مراده فيه اما مطلق أو مقيد، و لا ثالث لهما، و حيث انه لا يمكن ان يكون هو المطلق، لفرض وجود المقيد و المخصص في البين فلا محالة يكون هو المقيد يعني ان موضوع العام يكون مقيداً بقيد عدمي، ففي المثال المتقدم يكون موضوع وجوب الإكرام هو العالم الّذي لا يكون فاسقا لا مطلق العالم و لو كان فاسقا، و على ضوء