محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٧
و دعوى انها داخلة في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية، و معه لا ينعقد لها ظهور في العموم حتى يتمسك به خاطئة جداً و ذلك لأن كبرى احتفاف الكلام بذلك انما هي فيما إذا صح اعتماد المتكلم عليه و ان كان مشتبه المراد عند المخاطب و السامع كلفظ الفاسق مثلا إذا افترضنا أنه مجمل عند المخاطب فلا يعلم أنه موضوع لخصوص مرتكب الكبائر أو للأعم منه و من الصغائر، فانه إذا ورد في كلام المولى مقترناً بعام أو مطلق كقوله: (أكرم العلماء إلا الفساق منهم) فلا محالة يكون مانعاً عن انعقاد ظهوره في العموم لدخوله في الكبرى المتقدمة حيث أنه يصح للمتكلم أن يعتمد عليه في بيان مراده الواقعي، و معه لا ينعقد لكلامه ظهور في العموم حتى يتمسك به.
فالنتيجة ان مورد احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية انما هي موارد إجماله و اشتباه المراد منه للسامع، و هذا بخلاف المقام حيث لا إجمال في الاستثناء في مفروض المسألة، فانه ظاهر في رجوعه إلى خصوص الجملة المتكررة فيها عقد الحمل، و ما بعدها من الجمل لو كانت دون الجمل السابقة عليها، فإذاً لا مانع من انعقاد ظهورها في العموم و التمسك به.
و على الجملة فلو أراد المولى تخصيص الجميع، و مع ذلك قد اكتفى في مقام البيان بذكر استثناء واحد مع تكرار عقد الحمل في البين لكان مخلا ببيانه حيث ان الاستثناء المزبور ظاهر بمقتضى الفهم العرفي إلى خصوص ما يتكرر فيه عقد الحمل و ما بعده دون ما كان سابقاً عليه، و معه لا موجب لرجوعه إلى الجميع، فإذاً كيف يكون المقام داخلا في تلك الكبرى.
نعم لو كان الاستثناء مجملا و غير ظاهر لا في رجوعه إلى خصوص ما يتكرر فيه عقد الحمل و ما بعده و لا إلى الجميع و كان صالحاً لرجوعه إلى كل منهما لكان المقام داخلا فيها لا محالة.