محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٩
بل الضمير قد استعمل فيما استعمل فيه مرجعه يعني كلمة المطلقات في الآية الكريمة فالمراد بالضمير فيها انما هو مطلق المطلقات، و إرادة خصوص الرجعيات منها انما هي بدال آخر - و هو عقد الحمل في الآية - فانه يدل على كون الزوج أحق برد زوجته.
فالنتيجة ان ما استعمل فيه الضمير هو بعينه ما استعمل فيه المرجع و عليه فأين الاستخدام في الكلام لتجري أصالة عدمه فتعارض بها أصالة العموم، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان ما أفاده المحقق صاحب الكفاية (قده) من أنه لا يمكن الرجوع في المقام إلى أصالة العموم أيضا من جهة اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية خاطئ جداً و لا واقع موضوعي له أصلا، و ذلك لأن الملاك في مسألة احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية انما هو اشتمال الكلام على لفظ مجمل من حيث المعنى بحيث يصح اتكال المتكلم عليه في مقام بيان مراده كما مثل قولنا (أكرم العلماء الا الفساق منهم) إذا افترضنا ان لفظ الفاسق يدور أمره بين خصوص مرتكب الكبيرة أو الأعم منه و من مرتكب الصغيرة فلا محالة يسرى إجماله إلى العام.
و لكن هذا خارج عن ما نحن فيه، فان ما نحن فيه هو ما إذا كان الكلام متكفلا لحكمين متغايرين كما في الآية الكريمة حيث ان الجملة المشتملة على العام متكفلة لحكم - و هو لزوم التربص و العدة -، و الجملة المشتملة على الضمير متكفلة لحكم آخر مغاير له - و هو أحقية رجوع الزوج إلى الزوجة في مدة التربص و العدة - و الحكم الأول ثابت لجميع أفراد العام، و الحكم الثاني ثابت لبعض أفراده، و من الواضح ان ثبوت الحكم الثاني لبعض أفراده لا يكون قرينة على اختصاص الحكم الأول به أيضا، ضرورة أنه لا صلة له به من