محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٧
خلاف شيء لما يقتضي ذلك.
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم ان الانحلال في القسم الأول كعدمه و في القسم الثاني مما لا ريب فيه و لا إشكال، و أما القسم الثالث ففي انحلال العلم الإجمالي فيه و عدمه خلاف، و توهم الانحلال فيه هو الموجب لتوهم الانحلال في المقام.
و لكن التحقيق خلافه، و توضيحه: مع التطبيق على المقام هو ان يقال اننا إذا علمنا بعد المراجعة إلى ما بأيدينا من الكتب المعتبرة ان فيها ما يخالف الأصول اللفظية و العملية فكل ما فيها من التكاليف الإلزامية و التخصيصات الواردة على العمومات يكون منجزاً لا محالة، لأن المفروض تعلق العلم به بهذا العنوان أعني به وروده في تلك الكتب، و هذا العلم يوجب التنجز بمقدار عنوان متعلقه.
و عليه فالأحكام و المخصصات الواقعية الموجودة في تلك الكتب بما أنها معلومة بهذا العنوان مع قطع النّظر عن مقدار كميتها تكون ذات علامة و تعين فلا ينحل العلم بها بالظفر بمقدار يعلم بتحققه من التكاليف و المخصصات في هذه الكتب. فان العلم بالتكليف المردد بين الأقل و الأكثر انما يكون منحلا إلى العلم بوجود الأقل و الشك في وجود الأكثر إذا لم يكن الأكثر طرفاً لعلم إجمالي آخر متعلق بعنوان لم تلحظ فيه الكمية.
و أما فيما إذا كان كذلك كما في المقام فلا يكون للعلم بوجود الأقل موجباً للانحلال - لأن غاية الأمر ان العلم بالتكاليف أو المخصصات من جهة تعلقه بما هو مردد بين الأقل و الأكثر لا يكون مقتضياً لتنجز الأكثر و ذلك لا ينافي تنجزها من جهة تعلقه بماله تعين و علامة.
و عليه فكل حكم احتمل المكلف جعله في الشريعة المقدسة أو كل عام احتمل أن يكون له مخصص يجب الفحص عنه في تلك الكتب