محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٣
القول بأن اللَّه تعالى غير قادر على أن يغير ما جرى عليه فلم التقدير (تعالى اللَّه عن ذلك علواً كبيراً) حيث انه مخالف لصريح الكتاب و السنة و حكم العقل الفطري كما عرفت.
و من المعلوم ان ذلك يوجب بأس العبد من إجابة دعائه و هو يوجب تركه و عدم توجهه إلى ربه في قضاء مهماته و طلباته.
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بالنتائج التالية:
الأولى: ان ما عن العامة من نسبة تجويز الجهل عليه سبحانه و تعالى إلى الشيعة باعتبار التزامهم بالبداء فقد عرفت انه افتراء صريح عليهم و ان الالتزام بالبداء لا يستلزم ذلك، بل هو تعظيم و إجلال لذاته تعالى و تقدس.
الثانية: ان العالم بأجمعه و بشتى اشكاله تحت سلطان اللَّه تعالى و قدرته كما أنه تعالى عالم به بجميع أشكاله منذ الأزل، و قد عرفت ان هذا العلم لا ينافي و لا يزاحم قدرته و اختياره.
و من هنا قلنا ان ما ذهب إليه اليهود من أن قلم التقدير و القضاء إذا جرى على الأشياء في الأزل استحال ان تتعلق المشيئة الإلهية بخلافه خاطئ جداً و لا واقع موضوعي له أصلا، فان قلم التقدير و القضاء لا ينافي قدرته و لا يزاحم اختياره.
الثالثة: ان قضائه تعالى على ثلاثة أنواع:
١ - قضائه الّذي لم يطلع عليه أحد من خلقه.
٢ - قضائه الّذي اطلع بوقوعه أنبيائه و ملائكته على سبيل الحتم و الجزم.
٣ - قضائه الّذي اطلع بوقوعه أنبيائه و ملائكته معلقاً على أن لا تتعلق مشيئته على خلافه، و لا يعقل جريان البداء في القضاء الأول و الثاني و انما يكون ظرف جريانه هو الثالث، و هذا التقسيم قد ثبت على ضوء الروايات و حكم العقل الفطري.