محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٠
إلا ان مجرد ذلك لا يكفي بعد ما كانت نسبته إلى كل واحد منها نسبة واحدة فلا تنحل القضية الشرطية فيه إلى قضيتين حمليتين:
إحداهما: متيقنة، و الأخرى: مشكوك فيها حيث ان ملاك انحلال العلم الإجمالي هو انحلال هذه القضية و هي قد انحلت في العلم الإجمالي الأول على الفرض دون العلم الإجمالي الثاني، و ما نحن فيه من هذا القبيل فان لنا علمين إجماليين:
أحدهما: متعلق بوجود المخصصات و المقيدات المردد في الواقع بين الأقل و الأكثر.
و ثانيهما: متعلق بوجوداتهما في خصوص الكتب الأربعة مثلا فالعلم الإجمالي الثاني يمتاز عن العلم الإجمالي الأول حيث ان المعلوم بالإجمال في العلم الثاني ذات علامة و تعين في الواقع دون المعلوم بالإجمال في العلم الأول.
و نتيجة ذلك هي: ان العلم الإجمالي الأول ينحل بالظفر بالمقدار المعلوم دون الثاني، نظراً إلى ان المعلوم بالإجمال فيه ذات علامة و تعين في الواقع من دون لحاظ الكمية و العدد فيه.
و على الجملة فإذا ظفرنا بالمقدار من المخصص و المقيد فان لوحظ بالإضافة إلى العلم الإجمال الأول فان كان بمقدار المعلوم بالإجمال فيه فقد انحل لا محالة، و ان لوحظ بالإضافة إلى العلم الإجمالي الثاني لم يؤثر فيه أصلا حيث لم تلحظ فيه الكمية، فما دام العلم الإجمالي متعلقاً بماله تعيّن و علامة في الواقع فهو غير قابل للانحلال، و لا ينتفي إلا بانتهاء تعينه و علامته فيه، و لازم ذلك هو وجوب الاحتياط و بالإضافة إلى كل ما ينطبق عليه المعلوم بالإجمال المعنون بهذا العنوان و العلامة، و في المقام العلم الإجمالي الأول الّذي يدور المعلوم بالإجمال فيه بين الأقل و الأكثر و ان