محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠
هذه الناحية أصلا كيف حيث قد عرفت أنه حكم مغاير له.
و ان شئت قلت: انه لا مانع من أن يكون العام بجميع أفراده محكوماً بحكم و ببعضها محكوماً بحكم آخر مغاير للأول، و لا مقتضى لكون الثاني قرينة. على تخصيص الأول بوجه، و هذا بخلاف ما إذا كان الكلام متكفلا لحكم واحد كالمثال المتقدم حيث ان إجمال المخصص فيه يسرى إلى العام لا محالة.
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة: و هي ان المقام غير داخل في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية.
و يرد على هذا الوجه ان ما أفاده (قده) من كون الضمير في الآية الكريمة مستعملا في العموم و ان كان في غاية الصحة و المتانة حيث ان قيام الدليل الخارجي على عدم جواز الرجوع إلى بعض أقسام المطلقات في أثناء العدة لا يوجب استعمال الضمير في الخصوص أعني به خصوص الرجعيات من أقسام المطلقات، و ذلك لما حققناه في ضمن البحوث السالفة من أن التخصيص لا يستلزم كون العام مجازاً إلا ان ما أفاده (قده) من كون الدال على اختصاص الحكم بالرجعيات هو عقد الحمل المذكور في الآية الكريمة و هو قوله تعالى «أحق بردهن» حيث أنه يدل على كون الزوج أحق برد زوجته خاطئ جداً.
و السبب فيه أن الآية المباركة تدل على أن الحكم المذكور فيها عام لجميع المطلقات بشتى ألوانها و أشكالها من دون اختصاصه بقسم خاص منها فليس فيها ما يدل على الاختصاص فالاختصاص انما ثبت بدليل خارجي و لأجل ذلك يكون حاله حال المخصص المنفصل يعني أنه لا يستلزم كون اللفظ مستعملا في خصوص ما ثبت له الحكم في الواقع.
و بكلمة أخرى: ان الآية الكريمة قد تعرضت لثبوت حكمين للمطلقات: