محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥
و على ضوء هذه النتيجة: قد اتضح انه ليس في باب المعاملات سبب و لا مسبب و لا آلة و لا ذيها ليقال أن النهي قد يتعلق بالسبب و قد يتعلق بالمسبب. هذا من جانب. و من جانب آخر ان المعاملات بعناوينها الخاصة كالبيع و الإجارة و النكاح و الصلح و ما شاكل ذلك قد أخذت مفروضة الوجود في لسان أدلة الإمضاء و الجعل كقوله تعالى «أحل اللَّه البيع» «و تجارة عن تراض» و قوله صلى اللَّه عليه و آله (النكاح سنتي) (و الصلح جائز بين المسلمين) و نحو ذلك، كما انها مأخوذة كذلك في موضوع إمضاء العقلاء و على هذا فبطبيعة الحال تتوقف فعلية الإمضاء الشرعي على فعلية هذه المعاملات و تحققها في الخارج فمرجع قوله تعالى «أحل اللَّه البيع» مثلا إلى قولنا إذا وجد شيء في الخارج و صدق عليه أنه بيع فهو ممضى شرعاً، و من هنا قلنا فيما تقدم ان الصحة في المعاملات مجعولة شرعاً.
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة و هي ان نسبة صيغ العقود أو الإيقاعات إلى المعاملات ليست نسبة الأسباب إلى المسببات، و لا نسبة الآلة إلى ذيها، بل نسبة المبرز بالكسر إلى المبرز بالفتح. كما ان نسبتها إلى الإمضاء الشرعي ليست نسبة الأسباب إلى المسببات، كيف فان المعاملات بهذه العناوين الخاصة مأخوذة في موضوعه، و من المعلوم ان الموضوع ليس سبباً لحكمه و علة له. و من هنا يظهر ان نسبة هذه المعاملات كما تكون إلى الإمضاء الشرعي نسبة الموضوع إلى الحكم كذلك تكون نسبتها إلى الإمضاء العقلائي.
و على أساس هذا البيان يظهر انه لا فرق بين الأحكام الوضعيّة و التكليفية من هذه الناحية أصلا فكما أنه لا سببية و لا مسببية في باب الأحكام التكليفية حيث ان نسبتها إلى موضوعاتها كالاستطاعة و البلوغ و العقل و دخول الوقت و ما شاكل ذلك ليست نسبة المعلول إلى العلة فلا تأثير و لا ارتباط